شرح
والصيمري « 1 » ينسبانه إلى الشيخ في « النهاية » والأردبيلي « 2 » والخراساني « 3 » نقلا حكايته عنه فيها ، وقد تتبّعت « النهاية » فرأيت الشيخ « 4 » في كتاب الدين موافقا للمشهور وفي آخر باب القضاء أورد أخبارا كثيرة منها خبر السكوني « 5 » عن الصادق عليه السّلام : إنّ عليّا عليه السّلام كان يحبس في الدين ، ثمّ ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم إن شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه . وهذا الرواية مع ضعف سندها كما ترى مخالفة للعقل والنقل فإنّ حبس شخص قبل موجبه غير معقول ، وإنّ تسليط شخص على آخر ليفعل به كيف شاء مع عجزه ممّا يمنعه العقل والنقل من كتاب وسنة كقوله جلّ ذكره :فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍوغيره من السنّة ، كما عرفت .
القول الثالث : هو ما اختاره محمّد بن علي بن حمزة في « الوسيلة « 6 » » قال :
فإن ثبت إعساره خلّى سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب لها وأمره بالتحمّل أي الصبر ، وإن كان ذا حرفة دفعه إليه ليستعمله ، فما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف أخذه بحقّه . وقريب منه قول التقي في « الكافي « 7 » » حيث قال : لا يحبسه ولكن يقرّر عليه ما يفضل من مكتسبه عن قوته وعياله لغريمه . وهذا ظاهر في مذهب ابن حمزة ، ولكنّ المصنّف لم يذكره في المختلف ولا نسبه إليه أحد والظاهر أنّ مستنده خبر السكوني هذا الّذي تقدّم نقله ، وقد علمت حاله مع أنّه أعمّ من مدّعاه . قال العجلي في « السرائر « 8 » » : وهذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم ، لأنّه مخالف لأصول مذهبنا ومحكم التنزيل وإنّما أورده الشيخ في
هامش
( 1 ) غاية المرام : ج 4 ص 230 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 133 .
( 3 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 687 .
( 4 ) النهاية : ص 306 ، وفي ص 352 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 148 ب 7 من أبواب الحجر ح 3 .
( 6 ) الوسيلة : ص 212 .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 447 .
( 8 ) السرائر : ج 2 ص 196 .