وإن اشتبه فإن عرف ذا مال أو كان أصل الدعوى مالا حبس حتّى يثبت إعساره ،
شرح
العمل في رواية الأصبغ بما خالفها ويعمل بها في الباقي لانجبارها بالشهرة واعتضادها بالإجماع المنقول .
وأمّا رواية السكوني الأخرى فيحمل صدرها على الوجه الرابع الّذي ذكرناه في خبر الأصبغ وعجزها على ما تأوّلنا به كلام ابن حمزة . وطرحها أولى ، لضعفها ومخالفتها ما عليه جمهور الأصحاب . وتمام الكلام في باب الدين .
[ إن اشتبه حال مدّعي الإعسار ]
قوله : ( حبس حتّى يثبت إعساره ) وذلك يكون بالبيّنة المطّلعة على باطن أمره ، فإنّ الأصل بقاء المال والأصل عدم تلفه والظاهر لا يقاوم الاستصحاب وأصل العدم ، مضافا إلى أنّ المسألة مجمع عليها كما هو الظاهر . قال في « التذكرة « 1 » » : فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلّية ، فلو كان غريبا لا يتمكّن من إقامة البيّنة وكل به القاضي من يبحث عن منشئه ومنتقله ويتفحّص عن أحواله بقدر الطاقة ، فإذا غلب على ظنّه إفلاسه شهد به عند القاضي لئلّا تتخلّد عليه عقوبة السجن . وبهذا الّذي ذكره في التذكرة يسقط ما اعترض به المولى الأردبيلي « 2 » على الأصحاب من أنّه كيف يحبس ؟ إذ قد لا يكون له بيّنة ويكون معسرا والمال تالفا ، والحبس عقوبة عاجلة من غير ظهور وجهها والحبس بعيد بل يحلف على عدم بقائه عنده . ثمّ احتمل عدم الحلف . ثمّ قال : لابدّ من الحلف لمكان دعوى المال انتهى . قلت : قوله : « من غير ظهور وجهها » لا وجه له ، لأنّ الوجه في ذلكهامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 14 ص 74 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 135 .