شرح
عن عمرو بن ثابت عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة : إنّ عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام كان يحبس في الدين فإذا تبيّن له إفلاس الرجل وحاجته خلّى سبيله حتّى يستفيد مالا . ومثلها في المتن من غير تفاوت أصلا رواية غياث بن إبراهيم عن أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا كما عرفت وأنّهما لصريحتان في المطلوب ، ورواية الأصبغ لا بأس بسندها وأنّها لحسنة لولا عمرو بن ثابت ، فلتكن قوّية ، لأنّهم لم ينصّوا عليه بمدح ولا قدح ، ولمّا وافقت في المتن رواية غياث وفي المعنى رواية السكوني الّتي تقدّم نقلها فيمن استعدت عليّا عليه السّلام على زوجها ، كانت أشهر من رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام الّتي يأتي ذكرها ، فلذا قال المحقّق :
أشهرهما ، أو أنّه أراد أنّ مضمونها أشهر .
وأمّا رواية زرارة الّتي استدلّ بها الحسن بن أبي طالب الآبي اليوسفي « 1 » فوجه دلالتها إمّا بأن نقول : إنّه إذا لم يجز حبسه مع العجز بل مع القدرة كما هو ظاهر الرواية وإن كان مخصوصا فبالطريق الأولى لم يجز استعماله ومؤاجرته ، ويفهم من سوقها أنّه ما كان يستعمل المدين ، أو نقول : إنّ استعماله ومؤاجرته حبس له فقد أمكن الاستدلال بها ، فتأمّل .
ثمّ إنّ قوله في « المسالك » رادّا على اليوسفي : ولا دلالة فيها فضلا عن كونها أشهر ، لغريب ، إذ عدم الدلالة لا ينافي أشهريّتها ، أو لعلّه أراد أنّ مضمونها أشهر ، أو أنّه لا يريد بيان الأشهر الّذي أراده المحقّق .
القول الثاني : أن يدفع إلى الغرماء ليستعملوه أو يؤاجروه ذا حرفة كان أم لا .
وهذا القول لم أجد به قائلا بعد فضل تتبّع ، ولقد وجدت الشهيد الثاني « 2 »
هامش
( 1 ) كشف الرموز : ج 2 ص 499 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 445 .