وإن شرطنا علم المقدار افتقر في الأثمان إلى ذكر الجنس والقدر والنقد .
شرح
معارض بمثله وهو تضييع الحقّ . والفائدة تحصل فيما إذا أقرّ ، إذ لعلّه إذا عرض عليه الحلف وخوّفه الحاكم يقرّ ، والإجماع لم نتحقّقه ، فتأمّل .
وممّا ذكر في الحجّتين عرف الوجه في الاستشكال والتوقّف عن الفتوى .
هذا ، ولقد رأيت من يقول : إنّ التفصيل - كما ذهب إليه ابن نما - منقول . قلت :
وإنّه موافق للقواعد وكأنّهم مطبقون عليه في باب القصاص .
وتفصيله أن نقول : كلّ موضع يمكن فيه الجزم لا يقبل فيه إلّا الجزم ، فلو قال :
« أظنّ » أو « عندي وهم » أنّ فلانا اقترض منّي ونحو ذلك من المعاملات فلا أظنّ أنّ الشارع جوّز للحاكم أن يسمع دعواه ويرسل إلى خصمه فيحضره ، وأمّا ما لا يمكن العلم به غالبا كالسرقة والقتل ونحوهما فيقبل فيه الظنّ والتهمة لمكان الضرورة واستمرار الطريقة . فإن حلف المتّهم برأ ، وإن أقرّ الزم ، وإن نكل عنهما قضي عليه إن قضينا بالنكول في غيره ، بل ويحتمل في المسألة ذلك وإن لم نقض به في غيره ، أو يحبس حتّى يقرّ أو يحلف على احتمال آخر ، أو توقّف الدعوى وليس له الردّ لامتناع الحلف من المدّعي ولو مع شاهد واحد .
هذا والاقتصار على موضع الوفاق أدنى للصواب وأقرب للاحتياط .
بقي هناك فرع : وهو أنّه لو عاد المدّعي بعد نكول المنكر عن اليمين وادّعى العلم فهل يسمع أم لا ؟ قوّى الشهيدان في « غاية المراد « 1 » والمسالك « 2 » » السماع .
قوله : ( وإن شرطنا علم المقدار افتقر في الأثمان إلى ذكر
هامش
( 1 ) غاية المراد : ج 4 ص 32 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 438 .