تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
بمجرّد إنكار المدّعي ، ولأنّه بعيد عن شبه الدعوى ، إذ المعهود من الدعوى القول الجازم ، مضافا إلى ما لعلّه يظهر من دعوى الإجماع عليه في « الغنية » وقد نسبه إلى المشهور في « الكفاية » كما عرفت ، على أنّ ترك الدعوى أمر مرغوب مطلوب . لا يقال : يرد عليهم فيما إذا أبرزها بصورة الجزم بإقرار المدّعى عليه فإنّه لا يتمكّن من الحلف ، لأنّا نقول على الحاكم أن لا يسمع الدعوى إلّا بصورة الجزم ، فإذا أبرزت كذلك فسمعها ثمّ أنكر المدّعى عليه وردّ اليمين فلم يحلف المدّعي لأن كانت عن إقرار فإنّما هو فعل الحاكم ما عليه أن يفعله . احتجّ الآخرون بالأصل وعموم قوله تعالى « 1 » :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ،فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْقالوا : ونمنع أنّ المتبادر من الدعوى الجزم ونمنع لزوم اليمين بالردّ والقضاء بالنكول في كلّ الدعاوي بل إنّما يكونان فيما إذا كانت الدعوى مع العلم ، وإذا لم يكن هناك علم ولا بيّنة لم تثبت الدعوى ، سواء حلف المدّعى عليه أو ( نكل خ ) أو ردّ . هذا أقصى ما يستدلّ لهم . وأمّا من استدلّ بأنّ الجزم لو كان شرطا لم يكف اللفظ بل كان يجب عليه الاستفسار فيقول : هل أنت جازم أم لا ؟ فلم يعرف محلّ النزاع ، إذ قد علمت أنّ المراد بالجزم الجزم اللفظي الشرعي لا الجزم القلبي . قلت : للأوّلين أن يقولوا : إنّ الأصل مقطوع بالضرر المعلوم والعموم مخصوص به ، مضافا إلى ما عرفت من عدم فائدة الدعوى حين عدم الجزم لو أنكر ، ونحن لم نستدلّ بالتبادر إن سلّم عدمه . وأمّا الأخير فمسلّم لكنّ في دليلنا الأوّل مع ما يظهر من دعوى الإجماع بلاغ إلّا أن يقول هؤلاء إنّا لا نسلّم الضرر ، سلّمنا لكنّه
هامش
( 1 ) المائدة : 49 ، والنساء : 65 .