شرح
عدم العلم والظنّ مع الإتيان بعبارة دالّة على العلم ؟
قلت : إذا كانت البيّنة والإقرار علمين شرعيّين - كما هو معلوم وكما هو فرض المسألة - صحّ لمن كان له بيّنة عادلة أو أقرّ عند رجل بحقّ أن يبرز دعواه بصيغة الجزم ولا كذب ولا تدليس وإن لم يكن قاطعا بذلك في نفس الأمر . فمن حيث إنّ البيّنة والإقرار علم شرعي وقد أرسى الشارع صلّى اللّه عليه وآله قواعد شرعيّة عليهما جاز له أن يدّعي وأن يأخذ المال ، ومن حيث إنّهما لا يفيدان القطع في نفس الأمر لا يجوز له أن يحلف ، فكلام القوم هو الصواب . ولو كان الأمر كما ذكر فوجب على الحاكم الاستفسار في اللفظ المحتمل كقوله : لي عليه كذا ، فيقول الحاكم : هل أنت جازم أم لا ؟ لاستلزام الجهل بالشرط الجهل بالمشروط فلا يحصل الجزم بسماع الدعوى ، لكنّ الأستاذ العلّامة - أدام اللّه تعالى حراسته - قال : إنّ الدعوى وإن كانت خبرا ظاهرا إلّا أنّها إنشاء في الواقع ، فقول المدّعي : لي عنده كذا ، معناه إنّي أطلب منه كذا ، والإنشاء ليس فيه صدق ولا كذب ، وأقام على ذلك أدلّة وبراهين لم يصل إليها فهمي . قال : إذا ثبت هذا صحّ إبراز الدعوى بصورة الجزم وإن كان في موضع التهمة ، ولا كذب ولا تدليس ، لمكان الإنشاء ، قال : وبهذا يندفع اعتراض الأردبيلي رحمه اللّه . نعم إذا أبرزها بصورة الظنّ والوهم تكون خارجة عن حقيقة الدعوى عند من لا يسمع كذلك . فلو كان ظانّا وأبرزها بصورة « لي عنده كذا » بمعنى أريد منه كذا لأن كان إنشاء كان للحاكم سماعها ، لأنّها تكون من أفراد الدعوى ، بل لو علم القاضي بأنّه ظانّ ، فليتأمّل .