شرح
وفي « الإرشاد « 1 » » ترك هذا القيد فقال : ولو أقرّ الخصم بذلك لم يحكم عليه ، فلم يفرق بين الدعوى والإقرار في عدم سماع شيء منهما . وهو خيرة « المسالك « 2 » » .
وفي « المجمع » اختار عدم الفرق بين الإقرار والدعوى في السماع وعدمه إلّا أنّه حكم بأنّ الدعوى والإقرار هنا مسموعان ، فوافق الإرشاد والمسالك في عدم الفرق وخالفهما حيث حكم بالسماع هنا دونهما . قال في « المسالك » بعد أن استظهر عدم السماع فيهما كما عرفت : والفرق بين الدعوى والإقرار لا يخلو عن إشكال ، لأنّ الاحتمال قائم على تقدير الإقرار والدعوى ، والعمل بالظاهر في الإقرار دون الدعوى بلا دليل . قال في « المجمع « 3 » » : وهو كذلك ، فإنّه إذا كان الإقرار مسموعا كانت الدعوى كذلك ، لاحتمال أن يقرّ بالمدّعى فيلزمه ويلزم المطلوب ، وكذا البيّنة ، بل الظاهر أن لا يعتبر التصريح في الإقرار ، إذ لو فسّر إقراره بالمحتمل عرفا بل غير ذلك سمع ، مثل لو فسّر المال العظيم بشيء قليل جدّا وأراد بالعظيم من حيث الحلّيّة ، فيحتمل أن يقبل هنا الدعوى والبيّنة خصوصا في ثمرة النخل ، ولكن يقبل منه في الإقرار التفسير بما ينافيه ، وكذا نزاعه بعد البيّنة بأن يقول : إنّها ليست صريحة في المطلوب .
قلت : مختار المصنّف هنا والمحقّق هو الحقّ ، لأنّه قد تسالم الناس على أنّ الإقرار بالمجمل والمجهول مسموع حذرا من رجوعه لو الزم بالتحرير بخلاف المدّعي ، لأنّه لا يرجع لوجود الحاجة فيه دونه ، والدعوى أمر مرغوب عنه عند الشارع . ولذا فرّق الشيخ والحلّي والشهيد وغيرهم بين الإقرار والدعوى في المجهول فحكموا بالسماع في الأوّل دون الثاني كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . ولمّا
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 143 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 67 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 120 .