شرح
ولأنّ الوطء لا يستدرك فائته كالقتل . وهو فاسد ، لأنّ الاحتياط فيها لا يقتضي التفصيل في الدعوى بل يحتاج إلى الحجّة في الإثبات وعدم الحكم بوجوده وعدمه إلّا بالحجّة ، بل قد يؤول ذلك إلى عدم الاحتياط ، إذ قد تكون الزوجيّة الصحيحة معلومة ونسي تفصيلها ، فلو لم يسمع مثلها لأدّى إلى الحكم بعدم الزوجيّة فتتزوّج الزوجة بآخر مع أنّها زوجة غيره . وأمّا قولك : لا يستدرك فائته ، فخطأ أيضا ، لأنّه يستدرك بردّها وبالمهر .
وأمّا القتل : فقد قال في « المبسوط « 1 » » : إنّه لابدّ فيه من الكشف إجماعا ، وفي « المسالك « 2 » » نسبه إلى المشهور . وحينئذ فلا بدّ من الوصف بالعمد أو خلافه وبأنّه قتله وحده أو مع غيره بالمباشرة أو التسبيب للخلاف في أسبابه وعظم خطره وعدم استدراك فايته . وحكم في « الدروس « 3 » والشرائع « 4 » » في القصاص بأنّ الأقرب الاكتفاء في القتل بعدم التفصيل . وهو ظاهر « المجمع « 5 » » وربّما لاح أو ظهر ذلك من « الشرائع « 6 » » هنا حيث قال في المقام : وربّما افتقر في القتل إلى الكشف . وهذا لا بأس به إن لم يقم الإجماع على خلافه ، إذ غايته أنّه لا يمكن إثبات حكم بخصوصه إلّا أنّه يثبت أصله ولا سيّما مع عدم إمكان التفصيل بالنسيان والاشتباه وبحكم الأصل يمكن أن يحكم بالخطأ ، إذ لو لم يسمع مثله لأدّى إلى إبطال دم امرئ مسلم مع إمكان إثباته بوجه ، ولا ضرر في ذلك إذ يمكن المصالحة فليتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 260 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 64 .
( 3 ) الموجود في الدروس هو الجزم بالتفصيل حيث قال : « . . . أمّا القود فلابدّ من التفصيل للخلاف في أسبابه وعظم خطره » فراجع الدروس الشرعية : ج 2 ص 83 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 217 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 123 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 107 .