ولا يجوز أن يبذل مالا ليليه إلّا أن يعلم من تعيّن عليه أنّ الظالم لا يولّيه إلّا بالمال فيجوز بذله . ولا يجوز الولاية من قبل الظالم إلّا إذا عرف من نفسه التمكّن من الحكم بالحقّ ، فإن لم يعلم لم يحلّ له إلّا مع الإلزام فيجوز ،
شرح
[ الولاية من قبل الظالم ]
قوله قدّس سرّه : ولا يجوز يريد أنّه لا يجوز أن يبذل للظالم مالا بقرينة آخر العبارة ، مضافا إلى أنّا لا نجد بأسا في أن يبذل للعادل لبيت المال شيئا للتولية وإن تردّد في ذلك في « الدروس « 1 » » بل للأمن من العزل ، والمنع من بذل المال للظالم إنّما هو حيث لم يتعيّن عليه أو تعيّن عليه لكنّه علم أنّه يولّيه بدون مال ، لأنّه كالرشوة . ويظهر من « الشرائع » التوقّف في المنع « 2 » ، وفي « المبسوط « 3 » والدروس « 4 » » جزم به . أمّا إذا تعيّن عليه وعلم أنّ الظالم لا يولّيه إلّا بالمال فقد حكم المصنّف رحمه اللّه بالجواز . والحقّ أنّه يجب من باب المقدّمة . وكذا البذل لئلّا يعزله أو يعزل منصوبا من قبله لا يصلح للقضاء . ولعلّ المصنّف رحمه اللّه إنّما عبّر بالجواز ، لأنّه إذا جاز في مثل هذا المقام فقد وجب ، فتأمّل . قوله قدّس اللّه روحه : ( من الحكم بالحقّ ) أي فيجوز ، بل يجب إذا توقّف عليه إقامة الحقّ من باب المقدّمة ، بل قد يجوز ارتكاب كثير من المنكرات أو يجب للأمر ببعض المعروف أو النهي عن بعض المنكر ، وقد أنكر هذا علم الهدى « 5 » في بعض مسائله وإنّه منه عجيب ! قوله قدّس سرّه : إلّا مع الإلزام فيجوز أي لأهل التقيّة ، ولا فرق في ذلك بينهامش
( 1 و 4 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 67 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 69 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 84 .
( 5 ) رسائل الشريف المرتضى : ج 2 ص 93 .