وهكذا حكم التقليد في الفتاوى . ويستحبّ التولية لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطها على الأعيان
شرح
لمادّة التخطّي مع منع الآية على الإطلاق « 1 » . ولعلّه يريد قوله تعالى :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ« 2 » وما ذكره المصنّف إنّما يتمّ مع قربه وإطّلاعه على أحكامه لا في البعيد عنه أو القريب إليه الّذي لا يطّلع على جميع وقائعه في جميع الأوقات ، والمسألة أعمّ من ذلك إلّا أن تقول : إنّ المراد أنّه يمكنه مراجعة الإمام فيما يشتبه عليه وما فيه من الورع يبعثه على ذلك ، فبذلك يضعف احتمال الخطأ في الحكم . وهذا كما ترى خلاف المفروض ، إذ ما نحن فيه إنّما هو ما لم يشتبه فيه ، على أنّا نقول : إذا علم الإمام بالرجوع إليه فذاك منه رخصة له ، فما لم يثق به لا يرخّص في الرجوع إليه ، فعاد بالأخرة دليلا على جواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل حتّى في حال الغيبة ، فليتأمّل جيّدا .
[ استحباب التولية لمن يثق من نفسه ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ويستحبّ التولية لمن يثق بنفسه ) أي بأن لا يخرج عن الشرع ، وقد أجمعت الامّة - كما في « المبسوط « 3 » » ما عدا أبا قلابة ، لأن كان يحتمل أنّه غير فقيه - على أنّه طاعة وأمر مرغوب عقلا ونقلا . والاستحباب العيني لا ينافي الوجوب الكفائي ، فلا ريب في رجحانه على الاكتساب بالمباح . وهل يرجّح على التدريس لمن عنده كفاية عياله ؟ صرّح الأكثر برجحان التعليم عليه لسلامته من الخطر ، ولا ريب في أنّه يرجّح لخامل الذكر الّذي لا يتمكّن من التعليم لخموله ولو كان عنده كفاية . وهل يرجّح على التصنيف ؟ احتمالان وبيان المسألة على هذا النحو ممّا تلتئم به كلمات أكثرهامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 70 .
( 2 ) يونس : 35 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 82 .