ولو كان غائبا لم يستدعه الحاكم حتّى يحرّر الدعوى للمشقّة في النائي .
شرح
قلت : قال في « المبسوط « 1 » والسرائر « 2 » » : ليس في ذلك ابتذال لأهل الصيانات والمروّات ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام حضر مع يهودي عند شريح ، وحضر عمر مع ابيّ عند زيد ليحكم بينهما في داره ، وحجّ المنصور فحضر مع جمّالين ( حمّالين خ ) مجلس الحكم لخلف كان بينهما . والإنصاف أنّ الحضور ضرر وإهانة عند أصحاب المروّات .
وشرط مالك « 3 » علم الحاكم بمعاملة بينهما استنادا إلى ما رووه « 4 » عن علي عليه السّلام أنّه قال : لا يعدي الحاكم على خصم إلّا أن يعلم بينهما معاملة . قال في « الخلاف « 5 » » : وهذه الرواية عندنا غير ثابتة .
قال في « المبسوط « 6 » » في طريق الإحضار : إنّه ينبغي أن يكون عند القاضي في ديوان حكمه ختوم من طين قد طبعها بخاتمه يبعث مع الخصم إليه ، فإن حضر وإلّا بعث بعض أعوانه ليحضر فإن حضر وإلّا بعث بشاهدين يشهدان على امتناعه ، فإن حضر وإلّا استعان بصاحب الشرطة ، انتهى .
وهل مؤنة الإحضار من المدّعي أو من خصمه أو من بيت المال ؟ احتمالات .
قوله : ( ولو كان غائبا لم يستدعه حتّى يحرّر الدعوى ) في حكم
هامش
( 1 و 6 ) المبسوط : ج 8 ص 154 و 155 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 177 .
( 3 ) راجع الحاوي الكبير : ج 16 ص 301 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ص 411 ، وحلية العلماء : ج 8 ص 148 ، والشرح الكبير :
ج 11 ص 416 .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 235 ذيل المسألة 33 .