ولو زعم المحكوم عليه أنّ الأوّل حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه . وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأوّل أبطله .
وحكم الحاكم لا يغيّر الشيء عن صفته وينفذ ظاهرا لا باطنا .
فلو علم المحكوم له بطلان الحكم لم يستبح ما حكم له ، سواء كان مالا أو عقدا أو فسخا أو طلاقا ، فلو أقام شاهدي زور بنكاح امرأة لم يحلّ له وطؤها وإن حكم له بالزوجيّة ، ويجب على المرأة الامتناع ما أمكنها ، وعليه الإثم والمهر والحدّ إلّا أن يعتقد الاستباحة بذلك ،
شرح
قوله : ( لزمه النظر فيه ) تقدّم الكلام في مثله من وجوب إحضاره ، وإذا لم يقم بيّنة أنّه جار عليه هل عليه قيام البيّنة بالعدل أو القول قوله ؟ ويزيد هنا أنّه قد يعسر جدّا قيام البيّنة العارفة الحكم العدل من الجور .
قوله : ( أبطله ) أي وإن لم يطالبه ، لوجوب الحكم بما أنزل اللّه .
[ حكم الحاكم لا يغيّر الشيء عن صفته ]
قوله : ( وحكم الحاكم لا يغيّر الشيء عن صفته ) بالإجماع المنقول والمعلوم والأخبار كقوله صلّى اللّه عليه وآله : أنا أحكم بالظاهر واللّه يتولّى السرائر « 1 » ، وقال : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنّما قطعت له قطعة من النار « 2 » . وخالف في ذلك أبو حنيفة « 3 » فيما إذا كانت الدعوى بسبب معيّن « 4 » كالبيع والنكاح فذهب فيه إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام باطنا .هامش
( 1 ) المجموع : ج 17 ص 96 ، والإحكام للآمدي : ج 1 ص 281 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 169 ب 2 من أبواب كيفية الحكم ح 1 .
( 3 ) الهداية : ج 3 ص 107 ، والمغني لابن قدامة : ج 11 ص 408 .
( 4 ) كذا في نسخة ، وفي سائر النسخ : مغيّر .