تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والأقرب أنّ كلّ حكم ظهر له أنّه خطأ سواء كان هو الحاكم أو السابق فإنّه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقّا .
شرح
والحكم لا ينفذ إلّا إذا اعتقد الحاكم صحّته ولو تنبّه إليه نقضه ، مضافا إلى أنّه لا عبرة بما يفعله ساهيا ، فربّما كان جانب النقض أقوى كما في « الإيضاح « 1 » » . قوله : ( والأقرب . . . إلى قوله : حقّا ) يريد أنّ الأقرب نقض الحكم مطلقا وأن يستأنف الحكم بما علمه حقّا ، سواء كان حقّا للّه أو للناس ، طالبوا به أم بعد لم يطالبوا ، خالف الحكم السابق دليلا قطعيّا أو ظنّيا ، لئلّا يدخل فيمن لم يحكم بما أنزل اللّه . وليس قوله : الأقرب . . . إلخ مقصورا على ما إذا ظهر خطأ الحكم لاستناده في الاجتهاد إلى دليل ظهر أنّه ليس بدليل في نفسه ولم يظهر له برهان على فساد هذا الحكم بل ظهر فساد في مستنده كما في « الإيضاح « 2 » » حيث جعل أنّ هذا محلّ البحث ، وقد علمت أنّه إن علم فساد المستند وقام له دليل ظنّي على الحكم بخلافه نقضه قطعا ، ولا كلام في ذلك كما علمت . وأمّا هذا الفرض أعني ظهور فساد المستند وبقاء الحكم غير معلوم الدليل فغير معلوم تعرّض المصنّف له وإرادته من كلامه ، كيف لا ؟ وهو من تغيّر الاجتهاد . وليس هذا من المصنّف رحمه اللّه رجوعا عن الحكم بالنقض الّذي ظهر منه التفصيل منه سابقا ، إذ قد علمت الحال في ذلك وأنّ المذهب واحد وإن اختلفت العبارات ظاهرا . نعم هو رجوع عن القول بعدم النقض إذا كان حقّا لآدمي إلّا مع المطالبة ، فإنّ ظاهره هنا الرجوع عن ذاك .
هامش
( 1 و 2 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 320 .