وليس عليه تتبّع قضايا من سبقه ولا قضاء غيره من الحكّام فإن تتبّعها نظر في الحاكم قبله ، فإن كان من أهله لم ينقض من أحكامه ما كان صوابا وينقض غيره إن كان حقّا للّه تعالى كالطلاق والعتق ، وإن كان لآدمي نقضه مع المطالبة .
شرح
[ لو تتبّع القاضي حكم من سبقه . . . ]
قوله : ( وليس عليه تتبّع قضايا من سبقه ولا قضاء غيره ) ربّما توهّم بادئ بدء أنّ هناك تكرارا وليس كذلك ، إذ المراد ليس عليه تتبّع قضايا الحاكم الّذي سبقه إلى القضاء في ولايته ولا تتبّع قضاء غيره من سائر الحكّام . قوله : ( فإن تتبّعها . . . إلخ ) يريد فإن اتّفق أنّه تتبّعها فوجد بعضها باطلا فعليه أن ينظر إلى الحاكم قبله من أهل ولايته لا في الحاكم الآخر ، فإن كان الحاكم الّذي قبله من أهل الحكم لم ينقض بل يكفي عدم العلم بأنّه ليس من أهله . قوله : ( وينقض غيره ) إذا خالف الدليل القطعي أو قطع بأنّه استند فيه إلى دليل لا يصلح لأن يكون عنده دليلا لغفلة أو تقصير أو أقرّ الحاكم الأوّل بذلك . قوله : ( إن كان حقّا للّه . . . إلخ ) حكم المصنّف هنا وفاقا « للمبسوط « 1 » » وبعض العامّة « 2 » أنّه لا ينقض حقّ الآدمي إلّا مع المطالبة ، لأنّ صاحب الحقّ ربّما أسقطه . وأمّا إذا كان حقّا للّه تعالى فإنّه ينقضه ، لأنّ له النظر في حقوق اللّه تعالى ، خلافا « للشرائع « 3 » والتحرير « 4 » والمسالك « 5 » والمجمع « 6 » » حيث لم يفرق فيها ، لأنّ له الولاية العامّة . وسيقرّب المصنّف ذلك حيث يقول : والأقرب .هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 102 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 11 ص 407 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 76 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 135 .
( 5 ) مساك الأفهام : ج 13 ص 392 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 87 .