تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
أنّا نقول : إنّا وجدنا بعض الفقهاء إذا اطّلع على فتوى لآخر أو له وظهر عليه بطلانها نقضها وبالغ في نقضها . فإن قلت : إذا أفتى الفقيه بفتوى ثمّ ظهر عليه بطلانها أو تغيّر اجتهاده فيها هل على المقلّد له العامل بالفتوى الأولى وجوب الإعادة في العبادات ونحوها ؟ قلت : لا شكّ في عدم وجوب الإعادة في الثاني كما أنّ الظاهر الإعادة في الأوّل عليه لا على مقلّده . أمّا عليه فلأنّه أخطأ في الطريق لا في الدليل ولا كذلك مقلّده فتأمّل .

[ دليل وجوب نقض الحكم إذا اتّضح فساده ]

وممّا ذكرنا يعلم وجه الاستناد في تحصيل الإجماع والشهرة إلى فتاوى الفقهاء وإن خالف الفقيه الواحد نفسه في الكتاب الواحد ، لأنّ ذلك « 1 » من باب تغيّر الاجتهاد ، ولا يجب الفحص عن فتواه الأخيرة . نعم يجب ذلك على مقلّده إذا كان حيّا ، لأنّه استند إلى ظنّه ، فتأمّل جيّدا في هذا المقام فإنّه من مزالّ الأقدام . وهل إذا أفتاه المجتهد بحكم فسها وفهم خلاف الواقع ، فهل يكون خطأ في الدليل أو خطأ في الطريق ؟ وأمّا الدليل على وجوب النقض مطلقا في حقّه وحقّ غيره إذا اتّضح الفساد إجماع أصحابنا وما تواتر عن أمير المؤمنين عليه السّلام من نقض ما أخطأت به الظلمة في أحكامهم ونصّ الكتاب المجيد حيث قال عزّ وجلّ :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُفي الآيات « 2 » الشريفات الثلاث وأنّه إدخال في الدين ما ليس منه ، إلى غير ذلك . وقال أبو حنيفة ومالك « 3 » : إن خالف نصّ كتاب أو سنّة لم ينقض وإن خالف الإجماع نقض .
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : لأن كان ذلك . ( 2 ) المائدة : 44 و 45 و 47 . ( 3 ) راجع الحاوي الكبير : ج 16 ص 173 ، وبدائع الصنائع : ج 7 ص 14 .