شرح
المبلي للعذر حيث لا يحتمل أنّ هناك دليلا مع وجود القائل في الطرف الّذي أفتى به أوّلا وكون المسألة خلافيّة ، والحاصل أن يكون بحيث لا ينسب خلافه إلى الحكم من دون نظر ودليل . وهذا هو الّذي أراده الشهيد بالتفصيل ، فأشار إلى الأوّل بقوله : وينقض الحكم إذا علم بطلانه . . . إلخ وإلى الثاني بقوله : بخلاف ما تعارض فيه . . . إلخ . والفرق بين الأمرين كثيرا ما دقّ على أولى الأفهام ، فلذا أطلنا في بيانه الكلام .
ثمّ اعلم أنّ هناك فرعا قد يشتبه حاله من أيّ الأمرين هو ؟ وذلك ما إذا ظهر خطأ الحكم لاستناده في الاجتهاد إلى دليل ظهر أنّه ليس بدليل في نفسه ولم يظهر له برهان على فساد هذا الحكم بل ظهر فساد مستنده ، فهل يجب نقضه أم لا ؟
احتمالان . والحقّ أن يقال : إن كان ظهر عليه فساد المستند وحصل له دليل ظنّي على خلاف ذلك الحكم الّذي استند إلى الدليل الفاسد فالواجب نقضه ، فإن لم يحصل له دليل ظنّي بل أقصاه أنّه ظهر له فساد مستند الحكم لا غير فلا ينقض .
وقد اضطرب في المقام كلام صاحب « الإيضاح « 1 » » كما يأتي بيانه .
ثمّ ليعلم أنّ هذا لا يخصّ الحكم بل هو جار في الإفتاء جزما .
فإن قلت : قد استمّرت طريقة الفقهاء على عدم النقض في ذلك ، فلم نجد أحدا منهم ضرب على فتوى كانت له في كتاب خالفها في آخر .
قلت : إنّ مثل ذلك من تغيّر الاجتهاد لا من ظهور البطلان كما هو الظاهر في كثير من المواضع . وأمّا ما وجد من ذلك القبيل بأن يكون ظهر عليه الحكم الحقّ ولم ينقض الأوّل فلعلّه ينبئ أنّه أفتى أوّلا بخلافه لغفلة أو تقصير - فتأمّل - أو يكون ذا كتاب واحد أفتى به لغفلة أو تقصير ولم يظهر عليه الحقّ إلى أن مات ، على
هامش
( 1 ) يأتي في ص 144 .