تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ولو تغيّر اجتهاده قبل الحكم حكم بما تغيّر اجتهاده إليه .
شرح

[ الفرق بين ظهور بطلان الحكم وبين تغيّر الاجتهاد ]

ثمّ إنّ إيضاح مراد الشهيد بحيث لا يبقى مجال للإشكال يبتني على الفرق بين المراد بظهور بطلان الحكم وبين المراد بتغيّر الاجتهاد الّذي لا ينقض معه الحكم ، فنقول : المراد بظهور البطلان هو العلم ببطلان الحكم الأوّل بظهور الدليل الناصّ في الباب على خلافه ، وإنّما صار إلى خلافه لظنّ عدمه أو لغفلته عن ذلك حين الفحص ، ولو ظفر به لما عدّاه . ولا فرق في ذلك بين أن يكون قطعيّا أو ظنّيا خبر آحاد معمولا به عنده عامّا أو مفهوم موافقة أو مخالفة إذا كان حجّة عنده أو قياسا جليّا فيرجع ذلك إلى الغفلة أو التقصير في السعي بناء على ظنّ كفاية سعيه فاكتفى بأصل أو عدم ظهور خلاف ، كأن يكون عمد إلى « المختلف » ولم يجده ذكر له دليلا أو لم يذكر تلك المسألة مع أنّها خلافيّة فحسن الظنّ فظنّ أن لا دليل فحكم بخلاف الحقّ ، كما وقع لكثير من أعاظم الفقهاء في كثير من المسائل ولا سيّما لمن تأخّر عن « المختلف والمسالك » ثمّ ظهر له ما ذكرناه من الأدلّة . والحاصل أن مثل ذلك إنّما يصدر عن خطأ أو غفلة أو تقصير في شرائط الاجتهاد ويعلم ذلك إذا كان هو الحاكم به أو أقرّ به الحاكم أو يعلم ذلك من حاله قطعا ، وهذا يخصّ ( يحقّق خ ) مخالفة القطعي ، تأمّل . وقد أشار المصنّف إلى الأمرين بقوله : إلّا أن يقع الحكم خطأ بأن حكم ذلك لا لدليل قطعي ولا ظنّي أو لم يستوف شرائط الاجتهاد . وأمّا تغيّر الاجتهاد : فهو أن ينظر الأدلّة ويتتبّع فيرجّح بعضها على بعض لمرجّح ثمّ يظهر له أنّ العكس أولى كما هو الشأن فيما تعارض فيه الأخبار أو عمومات الكتاب أو عمومات السنّة المتواترة ، أو يكون ظهر عليه دليل آخر من محلّ آخر أو من كتاب آخر غير متداول كبعض الأصول بعد الفحص التامّ والتتبّع