الفصل الخامس : في نقض الحكم
إذا حكم حاكم بحكم خالف فيه الكتاب أو السنّة المتواترة أو الإجماع ، وبالجملة إذا خالف دليلا قطعيّا وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم نقضه ولا يسوغ إمضاؤه ، سواء خفي على الحاكم به أو لا ، وسواء أنفذه الجاهل به أو لا .
وإن خالف به دليلا ظنّيا لم ينقض كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة ، إلّا أن يقع الحكم خطأ بأن يحكم بذلك لا لدليل قطعيّ ولا ظنّي ، أو لم يستوف شرائط الاجتهاد .
شرح
الحاكم الآخر ردّ شهادتهما فيجب عليه أن يقبلهما ويمضي شهادتهما « 1 » . ثمّ إنّه أخذ يردّ على الشافعي بما ذكرناه في آخر الفصل الثالث « 2 » .
ومراد الشيخ : أنّ علم الحاكم ليس حكما منه بالفسق - كما هو الحقّ - حتّى يمضيه الحاكم الآخر إذا قامت عنده البيّنة بذلك . ومن هنا يتّجه على المصنّف أن يقال : إن كان الحاكم الأوّل ردّ شهادتهما لعلمه بفسقهما لم يصحّ له أن يحكم ببطلان شهادتهما ، لأنّ علمه لا يجدي من دون حكم ، على أنّه الآن إمّا معزول أو ميّت كما هو المفروض ، وإن كان ردّه لشهادتهما لحكمه بفسقهما فلا كلام في بطلان شهادتهما عند الآخر ، لأنّه حكم كسائر الأحكام . وظاهر المصنّف الحكم بالبطلان مطلقا بقرينة ما سلف له في آخر الفصل الثالث ، وما ذكره الشيخ أولى وأقوى فليتأمّل .
الفصل الخامس : في نقض الحكم
قوله : ( وإن خالف دليلا ظنّيا لم ينقض ) فصّل المصنّف هنا في النقضهامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 224 المسألة 19 .
( 2 ) تقدّم في ص 110 .