ولو تعارضت البيّنتان ، قيل : يقف الحاكم ويحتمل أن يعمل بالجرح .
شرح
« المحصول « 1 » » قالا : لأنّ سبب تقديم الجرح اطّلاع الجارح على زيادة فلا تنتفي بكثرة العدد .
قلت : المدار على غلبة الظنّ واطمئنان النّفس كما هو المفروض عند القاضي في الشاهد والمجتهد في الراوي ، ولا ريب أنّ كثرة المزكّين إذا كانت متناهية في الكثرة ممّا توجب اطمئنان النفس وغلبة الظنّ المتاخمة للعلم .
هذا ، وقد وجدت بعض النّاس يقول : قد يكون سبب ترجيح الجارح على الإطلاق أنّ المعتبر في الجرح عندهم هو العلم وفي التعديل الظنّ .
قلت : قد عرفت أنّ إطلاقهم مقيّد وإلّا لورد عليهم ما لا قبل لهم به ، وكما يعتبر العلم في الجرح يعتبر في التعديل كما هو ظاهر إن كانت العدالة حسن الظاهر ، فإن قلنا : إنّها الملكة والملكة تعلم وتقطع باعتبار آثارها كما نعلم أنّ زيدا شجاع وكريم وعمرو جبان وبخيل ، فالعلم معتبر فيهما معا ، وقد سلف البيان ، فتأمّل في هذه المباحث فإنّي لا أعلم أحدا أتى بها على هذا المنوال ، وبقي هناك مباحث أخر تطلب في فنّها .
[ لو تعارضت البيّنتان ]
قوله : ( ولو تعارضت البيّنتان ) تعارض البيّنتين خلاف اختلافهما كما أشار إليه المصنّف هنا وفي « التحرير « 2 » والمختلف « 3 » » ونبّه عليه المحقّق في « الشرائع « 4 » » كما أشرنا إليه سابقا ، وذلك كما إذا شهدت بيّنة بأنّه قتل فلانا في أوّل شهر كذا وقالت الأخرى إنّا رأيناه في آخر ذلك الشهر حيّا ، أو قالت الجارحة إنّه شرب في يوم كذا في مكان كذا وقالت المعدّلة إنّه كان تمام ذلك اليوم في مكانهامش
( 1 ) المحصول : ج 4 ص 411 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 133 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 424 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 77 .