تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح

[ لو اختلف الشهود في الجرح والتعديل ]

فإنّه بعد أن ذكر ما احتجّ به للمشهور من أنّ في تقديم الجرح تصديقا للبيّنتين ، فإنّ الجارح يخبر بما لم يعلمه المزكّي من الانتقال عن أصل العدالة وصدور المعصية ، وغاية شهادة المزكّي أنّه لم يعرف منه ما ينافي العدالة . فالجارح ناقل عن الأصل ومعه زيادة ، والناقل راجح كما إذا شهد اثنان بأنّ عليه ألفا ثمّ شهد آخران بالقضاء ، وذو الزيادة راجح كما إذا شهد اثنان بأنّ للميّت ابنا وآخران بأنّ له ابنين ، قال ما نصّه : فرع : على هذا لو كانت الزيادة مع المزكّي قدّم على الجرح ، وهو إذا انتقل عن بلده إلى غيره فشهد اثنان من بلده بالجرح واثنان من البلد الّذي انتقل إليه بالعدالة كانت العدالة أولى ، لأنّه قد يترك المعاصي ويشتغل بالطاعات ، فيعرف هذان ما خفي على الأوّلين ، وكذلك لو كان البلد واحدا فسافر فزكّاه أهل سفره وجرحه أهل بلده كان التزكية أولى . وأصله النظر إلى الزيادة فيعمل عليها « 1 » . وممّا يقطع به على ما ذكرنا إنّك قد علمت أنّ المشهور عندهم ذكر السبب في الجرح وعدمه في التعديل فينزّل إطلاقهم على ذلك . ثمّ إنّه لولا تنزيل كلامهم على ما ذكرنا لكان دليلهم مختلّا ومنحلّا ، وذلك لأنّه يرد عليهم أنّ الجارح والمزكّي مع الإطلاق فيهما من دون ذكر السبب في الجرح إنّما يخبران عمّا عليه الرجل في نفس الأمر لا بمجرّد وقوع ما يوجب الجرح أو التعديل من معصية أو حسن ظاهر - مثلا - كي يقال : لا مانع من وقوعها ، فعلى هذا تصديقهما معا جمع بين النقيضين ، فلا يعقل هذا الجمع الّذي جعلوه دليلا ، نعم إن ذكر سبب الجرح كما سلف عقل ، فتأمّل فإنّه ربّما دقّ . على أنّه قد يقال : هذا الدليل في الظاهر لا يتأتّى إلّا على القول بأنّ العدالة نفس حسن الظاهر .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 108 .