شرح
[ التنبيه على أمور ]
وينبغي التنبيه لأمور : منها : إنّه قد يكون الفسق مقدّما في الزمان ومضى عليه مدّة يمكن إصلاح العمل فيها كما هو المشهور وحينئذ فالترجيح للمعدّل ، وكذا يمكن ذلك مع الاشتباه ، وإلّا فالوقف فتأمّل . ومنها : إذا تعرّض الجارح لذكر سبب ظاهر لا يكاد يخفى على الآخر كأن يقول : كان واليا على البلد من قبل جائر فالوقف ، وكذا إذا رماه بما لا يبعد فيه احتمال التّوبة كأن يقول : رأيته يوما يشتم جاره أو يضرب امّه فلا يبعد الوقف أيضا لاحتمال السبق أو التوبة مع رجحان الجمع مهما أمكن . وأمّا إذا رماه بما يخفى وزعم أنّه الآن عليه ولا يمكن حمله على وجه صحيح كأن قال : إغتاب من لا يجوز غيبته فيحمل على أنّ الشخص مبهما ( مبهم ظ ) أو أنّه أراد ردعه ونحو ذلك ولم يكن هناك ترجيح بأورعية ونحوها - كما يأتي - فلا ريب في تقديم الجرح ، وهذا معقد الإجماع . هذا كلّه إن كان السبب المذكور عن دراية كما هو الشّأن في الشّاهد ، وأمّا إذا كان أحدهما عن دراية والآخر عن رواية كما يحصل ذلك في الراوي ، فإن كانت عن معصوم عليه السّلام متواترة أو يخبر عن مشافهة معصوم فالتقديم للرواية ، لأنّ المعصوم هو العالم بحقائق الأمور ، وإلّا فلا . وليعلم : أنّ من الرّجحان الّذي يحكم التدبّر الصحيح باعتباره كثرة المعدّلين ، وبه عمل المصنّف في « الخلاصة » في مواضع متعدّدة كما في إبراهيم بن سليمان حيث رجّح تعديل الشيخ والنجاشي على جرح الغضائري ، وكذا في إسماعيل بن مهران ، إلّا أنّه لم يعتبر ذلك في « نهاية الأصول « 1 » » كما صنع صاحبهامش
( 1 ) نهاية الوصول في علم الأصول : الورقة 149 الصفحة الثانية س 30 ( مخطوط ) .