شرح
في الأخبار « 1 » وكلام الأصحاب « 2 » . وعلى الثاني : أنّا لا نسلّم أنّ الأصل العدالة ولا الأصل الفسق ، إذ كلّ منهما وجوديّ ، سلّمنا أنّها الأصل كما نصّ عليه جماعة « 3 » لكن قد علمت أنّ هذا الأصل قد انقطع كما سلف محرّرا . وعلى الثالث : أنّه وإن كان الجرح شهادة بالإثبات إلّا أنّ الاختلاف فيه مفض إلى الاختلاف في العدالة ، سلّمنا لكن ينبغي أن يخصّ ذلك محلّ الخلاف . هذا كلّه مضافا إلى ما استند إليه كلّ ذي مذهب في المصير إليه والاحتجاج عليه .
وقد يجاب « 4 » عن الإيراد الأوّل : أنّه لو اكتفي بالإجمال لكان كقوله : هو عدل ، من دون تفاوت أصلا ، وعن الثالث : بأنّ العلماء مختلفون في أسباب الجرح ، فربّ شيء يراه الجارح قادحا وليس هو كذلك عند الحاكم . ويؤيّده احتمال الاشتباه والسهو والنسيان فلا يرد : أنّ ذلك مشترك بين الجرح والتعديل فإنّ الاختلاف في أحدهما عين الاختلاف في الآخر ، وكذا الاشتباه والنسيان ، وذلك لأنّ التفصيل في التعديل ممّا لا يمكن إيجابه لاستلزامه التعطيل في الأحكام المنافي لغرض الحاكم ، فهذا القول أقوى الأقوال . ويليه مختار المصنّف في أصوله وهو الثالث كما يأتي .
الثاني : جواز الإطلاق فيهما ، وهو مذهب القاضي أبو بكر « 5 » ، لأنّ الشاهدين لعدالتهما إنّما يجزمان ( يخبران ظ ) إذا علما بما عند الحاكم من أسباب العدالة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 288 ب 41 من أبواب الشهادات .
( 2 ) كما في النهاية : ص 325 ، والمهذّب : ج 2 ص 556 ، وكشف اللثام : ج 10 ص 275 - 276 .
( 3 ) منهم الشيخ في الخلاف : ج 6 ص 218 المسألة 10 ، والآبي في كشف الرموز : ج 2 ص 497 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : ج 10 ص 60 .
( 4 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 76 .
( 5 ) المحصول في علم أصول الفقه : ج 4 ص 410 .