مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 123
وينبغي إخفاء السؤال عن التزكية فإنّه أبعد من التهمة . قلت : إنّا نمنع قيام البيّنة ، لأنّ شرط قبولها والحكم بها العدالة فالجهل بها جهل بالشّرط ، فلا يجوز الحكم وتعجيل العقوبة والعذاب قبل ثبوت السبب . وقد عرفت فيما مضى حال إصالة العدالة على تقدير تسليمهما ، فلا يجب مطالبته برهن ولا ضمين ، لكن لابدّ من المراقبة على وجه لا يضرّ بحاله ولا يفوت المدّعى . [ طريق السؤال عن التزكية ] قوله : ( وينبغي إخفاء . . . إلخ ) وطريق المسألة عنه سرّا أن يكتب القاضي اسم كلّ من الشاهدين ولقبه وكنيته - إن كانا - ويكتب حليته ويذكر منزله ومصلّاه وسوقه وصنعته لئلّا يشتبه بغيره في رقعة أو رقاع ، ويدفع كلّ رقعة إلى عدل ويكتم عن كلّ ما دفعه إلى الآخر لئلّا يتواطئا على تزكية أو جرح ، ويأمر كلّا منهما أن يسأل عنه جيرانه وأهل سوقه وأهل مسجده . وينبغي أن يكون المزكّي ممّن يعرفهم الشهود والخصمان ليبعد احتمال الرشوة للتزكية أو الجرح . ثمّ إن احتاط بعد التزكية سرّا بالسؤال جهرا كأن يقول للمزكّين في حضور الشاهدين هذان هما اللّذان زكّيتما كان خيرا . يدلّ على جميع ما ذكرنا حرفا فحرفا ما رواه مولانا وإمامنا الحسن بن علي العسكري عليهما السّلام في تفسيره ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدّعي : ألك حجّة ؟ فإن أقام بيّنة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدّعى عليه ، وإن لم يكن له بيّنة حلف المدّعى عليه باللّه ما لهذا قبله ذلك الّذي ادّعاه ولا شيء منه ، وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا بشرّ قال للشهود : أين قبائلكما ؟ فيصفان ، أين سوقكما ؟ فيصفان ، أين منزلكما ؟ فيصفان ، ثمّ يقيم الخصوم والشهود بين يديه ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي والمدّعى عليه والشهود ، ويصف ما شهدوا به ، ثمّ