ولا يكفي أن يقول : لا أعلم منه إلّا الخير .
شرح
الكلمتين ، فكأنّهما قالا : إنّ قوله : « عليّ ولي » تقوم مقام مقبول الشهادة . ولا تتعلّق الصلتان بالعدل إلّا بتضمين معنى الشهادة ، فيكونان موافقين في أحد الشقّين لابن الجنيد . ويرد عليهما ما ورد عليه .
فكانت المذاهب أربعة : الأوّل : هو عدل كما في « المبسوط » الثاني : هو عدل مقبول الشهادة كما عليه الأكثر ، إلّا أنّ الثانية تكفي عن الأولى . الثالث : هو عدل عليّ ولي لا يكفي عدل وحده ولا عدل مقبول الشهادة ، وهو مذهب الكاتب ، لأنّ الوصف بالعدالة وقبول الشهادة إنّما تقضي ثبوت الصفة في الجملة كما عرفت .
الرابع : هو عدل لي وعليّ أو هو عدل مقبول الشهادة ظنّا منهما أنّ قوله : « لي وعليّ » يقوم مقام « مقبول الشهادة » كما في « التحرير والدروس » وقد اتّفقت الثلاثة على أنّه لا يكفي « عدل » وحده .
قوله : ( ولا يكفي أن يقول : لا أعلم منه إلّا خيرا ) « 1 » لصحّته ممّن لم يكن على بصيرة من أمره ولم يعرف منه إلّا الإيمان ، لأنّه لم ينف عنه الشرّ وإنّما نفى العلم به كما ورد في دعاء صلاة الميّت « 2 » .
قلت : يمكن أن يستدلّ على الاكتفاء به في التعديل بحسنة البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام : من ولد على الفطرة أجيزت شهادته بعد أن تعرف به خيرا « 3 » بأن يقال : المتبادر من قولنا : « من عرف من هذا الرجل خيرا » أنّه عرف منه الخير خاصّة ، وكذا قولنا : « من عرف منه الصلاح » كونه معروفا بهذا الوصف ممتازا
هامش
( 1 ) في المتن : إلّا الخير .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 765 ب 2 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 282 ب 10 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ح 4 .