شرح
الشهادة معروف ، وتزكية الراوي وجرحه إمّا من قبيل الأخبار أو من قبيل الظنون الاجتهادية على ما هو المختار ، فلذا اكتفوا في ذلك بخبر العدل ونحوه ممّا يفيد الظنّ ، سلّمنا أنّ ذلك أيضا من قبيل الشهادة لكنّا نقول إنّه لمّا لم يمكن العلم في المقام لبعد العهد وعدم الملاقاة وجب الاكتفاء في هذه الشهادة بالظنّ كما يلزم ذلك من قال به ، بخلاف ذلك في الشاهد فإنّه مشاهد ، فالعلم في حقّه ممكن ، على أنّه يلزمك على هذا أن تعتبر في تزكية الراوي وجرحه التعدّد كما هو الشأن في الشهادة وأنت قد اكتفيت بخبر الواحد .
قولك : لا يعتبر اليقين في أصل الحكم وعدالة الشهود فكيف يعتبر في الجرح ؟
إذ يلزم منه زيادة الفرع على الأصل ، فيه : إنّهم يقولون إنّ اليقين معتبر في عدالة الشهود وإنّما أنت ذهبت إلى اعتبار الظنّ المتاخم ، وما وافقك على ذلك إلّا المصنّف في « التحرير « 1 » » وولده في « الإيضاح « 2 » » والشهيد الثاني « 3 » . وقد اضطرب كلامه في « المسالك » في الجرح فتارة حكم فيه باعتبار الظنّ المتاخم وأخرى وافق المحقّق وجعل الاعتماد فيه على اليقين أولى . وأمّا زيادة الفرع على الأصل فغير ممنوعة عقلا ولا شرعا وإلّا فهذه الأحكام قد ثبتت بخبر الواحد المفيد للظنّ ووقوعها في الخارج إنّما يثبت بشهادة عدلين وكم من فرع زاد على أصله .
هذا والتحقيق في المقام أن نقول : إنّ من قال هذه الكلمة إنّما قالها في مقام الاحتجاج على أنّه يكفي الواحد في تزكية الراوي ، وبنى ذلك على أنّ المناط منقّح ، بل ادّعى الأستاذ - أيّده اللّه تعالى - التنقيح مع الأولويّة بمراتب ، وقد أبان ذلك في « حاشية المعالم » ولا تصحّ دعوى التنقيح فيما نحن فيه لفقد المنقّح .
وربّما قيل : إنّ من قال بهذه الكلمة إنّما أراد أنّه إذا بيّن لنا الشارع عليه السّلام حكم
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 133 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 317 .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 413 .