شرح
بحسب الظاهر كما هو الشأن في سائر العلوم الّتي ليست بعقلية ولا عادية كما تقطع بأنّ زيدا ابن خالد وهذا الكتاب ملك زيد وهذه الامرأة زوجة بكر . ومن قال يكفي الظنّ المتاخم فإنّما أراد العلم بالملكة في الواقع وبهذا تلتئم الكلمة .
[ وجوه الفرق بين تزكية الشاهد وتزكية الراوي ]
ويمكن الجمع بوجه آخر وهو أنّه لمّا كانت الملكة إنّما تعرف بآثارها وما هي إلّا حسن الظاهر المفيد للظنّ المتاخم للعلم بالملكة فكان الظنّ موضوعا ومتعلّقا للعلم فصحّ لهم أن يقولوا : لابدّ من العلم ويريدون العلم بالظنّ وأخرى يكفي الظنّ فتأمّل . وهناك وجه آخر : أنّ الظنّ المتاخم للعلم علم عرفي مميّز عادة للتكلّف والمراءاة عن غيرهما . فصحّ لهم أن يطلقوا عليه تارة اسم العلم وأخرى اسم الظنّ . ولقد رأيت بعض الفضلاء المحشّين على القواعد في كتاب الشهادات يقول : إنّه يحصل من المعاشرة العلم العادي برسوخ الملكة . وصرّح الفخر في « الإيضاح » في باب الطلاق « 1 » أنّه لا يمكن العلم بها والتكليف بذلك تكليف ما لا يطاق . ومثله قال الأستاذ في حاشية المعالم ، قال : لو أريد من العدالة الملكة والعلم بها لم يمكن الاعتماد إلّا على قول المعصوم عليه السّلام وللزم رفع اليد عنها بالكلّية لعدم استحالة صدور فسق من صاحب الملكة فتأمّل . هذا كلّه إذا كان المراد بالعدالة الملكة . أمّا لو أريد بها حسن الظاهر فالعلم بها أسهل شيء . وفرق بين تزكية الشاهد وتزكية الراوي من وجوه : الأوّل : إنّ المنافسات والمحاباة إنّما تقع في الخصومات دون الروايات غالبا ، ولذا وجب التعدّد في الشهادة دون الرواية . الثاني : إنّ تزكية الشاهد وجرحه شهادة لكونها تقام عند القاضي وحالهامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 3 ص 314 .