وهل عليه أن يعيّن حال الاستزكاء مع الشاهدين الخصمين ؟
يحتمل ذلك لإمكان أن يعرف بينهم عداوة .
شرح
لا يجوز الحكم بشهادة الفسّاق وإن رضي الخصم . قلت : ولأنّه قضاء بغير عدلين أو تعديل بقول واحد .
قال في « التحرير » : ولو قال : إنّهما عدلان لكنّهما زلّا في هذه القضية فالأقرب الحكم عليه لاعترافه بالعدالة « 1 » ، فتأمّل جيّدا . إلّا أنّ الأوفق بالأصول والقواعد مع مراعاة الاحتياط عدم القبول وعدم إنفاذ الحكم عليه ، لكنّ في الخبر الطويل المرويّ عن مولانا العسكري عليه السّلام « 2 » : إنّه إذا أقرّ الخصم بعدالتهما حكم عليه ، فالعمل به مع فتوى هؤلاء لا مانع منه ، فتأمّل .
قوله : ( وهل عليه . . . إلخ ) الخصمين وقع مفعولا ليعيّن ، قال في « الدروس « 3 » والمسالك « 4 » » وغيرهما : ويشترط تعريف المزكّى باسم الشاهد ونسبه والمتداعيين ، لجواز أن يكون بينه وبين المدّعي شركة أو بينه وبين المنكر خصومة .
قلت : كأنّهم أرادوا أنّ المزكّي ليس المراد منه إثبات العدالة فقط بل المراد منه إثبات قبول الشهادة فيما يشهد به ، فقد زاد وصف المزكّى عن الشاهد بهذه الأمور وبمعرفة شرائط الجرح والتعديل ، وأنت تعلم أنّ الأصل عدم جميع الموانع من شركة وخصومة ونسب وجرّ نفع وغير ذلك ، فالأقرب عدم اشتراط ذلك كلّه ، إذ من المعلوم بالبداهة أنّ معرفة النسب لا دخل لها في الجرح والتعديل ، وكذا
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 132 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 174 ب 6 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 1 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 79 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 406 .