ومن ادّعى عليه أنّه قضى له فأنكر لم يكن له التحليف كما لا يحلف الشاهد .
وينبغي للحاكم إذا طلب الاستظهار في موضع الريبة أن يفرّق بين الشهود خصوصا فيمن لا قوّة عنده .
شرح
وإن أكذبهما الحاكم الأوّل إذا كان أعدل منه كما هو الشأن في شهادة الفرع والأصل على المشهور أو يقبل قولهما مطلقا على قول بعض آخر « 1 » . فقول المصنّف : إن لم يكذّبهما ظاهره أنّه إذا كذّبهما لا يحكم القاضي الثاني بقرينة ما سيأتي « 2 » له في الفصل الرابع في آخره من أنّه إذا أقام المدّعى عليه البيّنة أنّ هذين الشاهدين شهدا بهذا الحقّ عند حاكم فردّ شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما .
قوله : ( لم يكن له التحليف ) قد يحتمل الإحلاف إذا قلنا بأنّ اليمين المردود كالإقرار فيحلف إن نكل فيكون كإقراره بالحكم .
[ ينبغي للحاكم أن يفرّق بين الشهود استظهارا ]
قوله : ( أن يفرّق . . . إلخ ) لما رواه المحمّدون الثلاثة « 3 » من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام في الجارية الّتي أتي بها إلى عمر - وغيره من قضاياه المشهورة - وهذا الخبر يدلّ على الاستحباب كما اختار المصنّف لأنّه قوله عليه السّلام : اللّه أكبر أنا أوّل من فرّق بين الشاهدين ، يدلّ على عدم وجوب التفريق . وأيضا لو وجب التفريق وكان كلّيا لانتفت فائدته ، لأنّهم يعلمون أنّهم يفرّقون فيتفّقون على الكذب . والمراد من قوله : لا قوّة عنده ، لا قوّة له في الدين والعقل والضبط والتحصيل .هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) سيأتي في ص 135 .
( 3 ) الكافي : ج 7 ص 425 ح 9 ، وتهذيب الأحكام : ب 92 ج 6 ص 308 ح 852 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 20 ح 3254 .