شرح
« الخلاف « 1 » » بإجماع الفرقة وأخبارهم . ونقله في « المبسوط « 2 » » عن قوم وجعل مختار المشهور أحوط . قال في « الخلاف » بعد أن استدلّ بالإجماع : وأيضا الأصل في الإسلام العدالة والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل . وأيضا نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا أيّام التابعين وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي ، فلو كان شرطا ما أجمع أهل العصر على تركه « 3 » انتهى . والإجماع ممنوع بل قد يدّعى الإجماع على خلافه . وأمّا أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقد علمت ما نقله الإمام العسكري من سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 4 » .
قال بعد ذلك بأربعة مسائل : مسألة إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان فإن عرفا بعدالة حكم ، وإن عرفا بفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث عنهما ، سواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل أو ظاهرهما الصدق « 5 » بشهادة قوله تعالى :مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ« 6 » . قال : وهذا ما رضي بهما « 7 » . وظاهره أنّ بين الكلامين منافاة ، ولعلّه بنى ذلك على ما اعتمده في « الإستبصار « 8 » » من الجمع بين الأخبار ( أعني خبر ابن أبي يعفور ومرسل يونس كما يأتي خ ) حيث ذكر هناك وجهين : أحدهما : أنّه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس وإنّما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام والأمانة وأن لا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم . فمتى تكلّف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أنّ جميع الصفات المذكورة في الخبر الأوّل منتفية عنهم ، لأنّ جميعها يوجب التفسيق والتضليل ويقدح في قبول الشهادة . والثاني : أن
هامش
( 1 و 3 ) الخلاف : ج 6 ص 218 المسألة 10 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 104 - 105 .
( 4 ) تقدّم في ص 100 .
( 5 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : وظاهر الصدق . والمراد معلوم .
( 6 ) البقرة : 282 .
( 7 ) الخلاف : ج 6 ص 221 المسألة 15 .
( 8 ) الاستبصار : ج 3 ص 13 ذيل ح 35 .