شرح
[ هل يكفي في الشاهدين معرفة إسلامهما ]
مقتضى العدالة التزام تكاليف الشرع وليست ممّا جبل الإنسان عليها ، ومقتضى الفسق القوة الشهوية والغضبية وهما غريزتان فيه ، والمظنون الراجح وقوع الصفة الغريزية . وذهب الشيخ في « الخلاف « 1 » » وهو ظاهر المفيد في كتاب « الإشراف « 2 » » وأبو عليّ الكاتب على ما نقل عنهما « 3 » إلى أنّ الأصل عدم الفسق ، لأنّ الإسلام ملكة رادعة لصاحبه عنه . وهو الوجه في حمل أفعال المسلمين على الصحّة . ويدلّ عليه حسن البزنطي « 4 » عن أبي الحسن عليه السّلام : من ولد على الفطرة أجيزت شهادته بعد أن تعرف منه خيرا وسيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء اللّه « 5 » عند قول المصنّف : ولا يكفي في التعديل قوله : « لا نعلم منه إلّا خيرا » سلّمنا ولكنّ كثرة وقوعه من المسلمين ممّا أضعف الأصل وغلبة الأهواء أضعفت الردع ، وبيان الحال في المقام يطلب في فنّه ، ولو أردنا استيفاء الكلام لاحتجنا إلى التطويل الكثير من بيان معنى العدالة وما يتعلّق بذلك من تنزيل كلام المتقدّمين ( والأخبار خ ) على الملكة أو حسن الظاهر ؟ وقد خالف الشيخ في « الخلاف « 6 » » وشيخه المفيد في كتاب الإشراف وابن الجنيد على ما نقل عنهما « 7 » . وهو ظاهر « المسالك « 8 » » فذهبوا إلى أنّه يكفي في الشاهدين معرفة إسلامهما إلّا مع جرح المحكوم عليه فيهما . واستدلّ فيهامش
( 1 و 6 ) الخلاف : ج 6 ص 218 و 217 المسألة 10 .
( 2 ) الإشراف ( مصنفّات الشيخ المفيد ج 9 ) : ص 25 .
( 3 ) نقله عنهما الطباطبائي في رياض المسائل : ج 13 ص 61 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 295 ب 41 من أبواب الشهادات ذيل ح 21 .
( 5 ) يأتي في ص 121 .
( 7 ) نقله عنهما الطباطبائي في رياض المسائل : ج 13 ص 61 .
( 8 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 403 .