وليس القول بأن ما نحن فيه من القبيل الجائز أولى من غيره ، وإن سلمنا
صحة ذلك تجوزا . ولكن ليس القول بالتجوز في هذه الأسماء ، وإجراء لفظ
القرآن على حقيقته أولى من العكس .
فإن قيل : بل ما ذكرناه أولى ، فإن ما ذكرتموه يلزم منه النقل وتغيير اللغة ،
فيستدعي ثبوت أصل الوضع وإثبات وضع آخر . والوضع اللغوي لا يفتقر إلى
شئ آخر ، ولا يلزم منه تغيير ، فكان أولى . وأيضا فإن الغالب من الأوضاع
البقاء لا التغيير ، وإدراج ما نحن فيه تحت الأغلب أغلب .
قلنا : بل جانب الخصم أولى ، لما فيه من ارتكاب مجاز واحد وما ذكرتموه
ففيه ارتكاب مجازات كثيرة ، فكان أولى . وعلى هذا فقد اندفع قولهم بالتجوز
بجهة التخصيص أيضا . وما ذكروه من تسمية أفعال الصلاة ، لما فيها من
المتابعة للامام ، فيلزم منه أن لا تسمى صلاة الامام والمنفرد صلاة لعدم هذا
المعنى فيها .
وقولهم في الزكاة : أن الواجب سمي زكاة باسم سببه تجوزا ، فيلزم عليه أن لا
تصح تسميته زكاة ، عند عدم النماء في المال ، وإن كان النماء حاصلا فالتجوز
باسم السبب عن المسبب جائز مطلقا ، أو في بعض الأسباب : الأول ممنوع ،
والثاني مسلم . ولهذا ، فإنه لا يصح تسمية الصيد شبكة ، وإن كان نصبها سببا له ،
ولا يسمى الابن أبا ، وإن كان الأب سببا له . وكذلك لا يسمى العالم إلها ، وإن
كان الاله تعالى سببا له ، إلى غير ذلك من النظائر .
وعند ذلك فليس القول بأن ما نحن فيه ، من قبيل التجوز به ، أولى من غيره .
وأما المعتزلة فقد احتجوا بما سبق من الآيات ، وبقولهم إن الايمان في اللغة
هو التصديق ، وفي الشرع يطلق على غير التصديق . ويدل عليه قوله ، عليه السلام :
الاحكام — صفحة 41
مساهمون: الآمدي
ص٤١