تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فليس القول بالنفي أولى من القول بالاثبات . وعلى المستدل الترجيح . وإن سلمنا دلالة النصوص على كون القرآن بجملته عربيا ، لكن بجهة الحقيقة ، أو المجاز ، الأول ممنوع ، والثاني مسلم ، وذلك لان ما الغالب منه العربية ، يسمى عربيا ، وإن كان فيه ما ليس بعربي ، كما يسمى الزنجي أسود ، وإن كان بعضه اليسير مبيضا ، كأسنانه ، وشحمة عينيه ، والرومي أبيض وإن كان البعض اليسير منه أسود ، كالناظر من عينيه . وكذل البيت من الشعر بالفارسية يسمى فارسيا ، وإن كان مشتملا على كلمات يسيرة من العربية . ويدل على هذا التجوز ما اشتمل عليه القرآن من الحروف المعجمة ، في أوائل السور ، فإنها ليست من لغة العرب في شئ ، وأيضا فإن القرآن قد اشتمل على عبادات غير معلومة للعرب ، فلا يتصور التعبير عنها في لغتهم . فلا بد لها من أسماء تدل عليها غير عربية ، وأيضا فإن القرآن مشتمل على قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) وأراد به صلاتكم ، وليس الايمان في اللغة بمعنى الصلاة ، بل بمعنى التصديق ، وعلى قوله : * ( أقيموا الصلاة ) * ( 2 ) البقرة : 43 ) والصلاة في اللغة بمعنى الدعاء ، وفي الشرع عبارة عن الافعال المخصوصة ، وعلى قوله تعالى : * ( وآتوا الزكاة ) * ( 2 ) البقرة : 43 ) والزكاة في اللغة عبارة عن النماء والزيادة ، وفي الشرع عبارة عن وجوب أداء مال مخصوص ، وعلى قوله تعالى : * ( كتب عليكم الصيام ) * ( 2 ) البقرة : 183 ) والصوم في اللغة عبارة عن مطلق إمساك ، وفي الشرع عبارة عن إمساك مخصوص ، بل وقد يطلق الصوم في الشرع في حالة لا إمساك فيها ، كحالة الآكل ناسيا . وعلى قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت ) * ( 3 ) آل عمران : 97 )