الايمان بضع وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة
الأذى عن الطريق سمي إماطة الأذى إيمانا ، وليس بتصديق .
وأيضا فإن الدين في الشرع ، عبارة عن فعل العبادات ، وإقامة الصلاة
وإيتاء الزكاة ، بدليل قوله تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * ( 98 ) البينة : 5 )
إلى آخر الآية . ثم قال : * ( وذلك دين القيمة ) * ( 98 ) البينة : 5 ) فكان راجعا إلى كل المذكور ،
والدين هو الاسلام ، لقوله تعالى : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * ( 3 ) آل عمران : 19 ) والاسلام هو
الايمان ، فيكون الايمان ، في الشرع ، هو فعل العبادات .
ودليل كون الايمان هو الاسلام ، إنه لو كان الايمان غير الاسلام ، لما كان
مقبولا من صاحبه ، لقوله تعالى : * ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا ، فلن يقبل منه ) * ( 3 ) آل عمران : 85 )
وأيضا فإنه استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى : * ( فأخرجنا من كان
فيها من المؤمنين ، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) * ( 51 ) الذاريات : 35 ) والأصل أن يكون
المستثنى من جنس المستثنى منه .
وأيضا قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) وأراد به الصلاة إلى
بيت المقدس .
وأيضا فإن قاطع الطريق ، وإن كان مصدقا ، فليس بمؤمن ، لأنه يدخل
النار ، بقوله تعالى : * ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * ( 2 ) البقرة : 114 ) والداخل في النار مخزي ،
لقوله تعالى حكاية عن أهل النار : * ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * ( 3 ) آل عمران : 192 )
مع التقرير لهم على ذلك . والمؤمن غير مخزي لقوله تعالى : * ( يوم لا يخزي الله النبي
والذين أمنوا معه ) * ( 66 ) التحريم : 8 )
الاحكام — صفحة 42
مساهمون: الآمدي
ص٤٢