تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والحج في اللغة عبارة عن مطلق قصد ، وفي الشرع عبارة عن القصد إلى مكان مخصوص . وهذا كله يدل على اشتمال القرآن على ما ليس بعربي ، فكان إطلاق اسم العربي عليه مجازا . فإن قيل : أما الحروف المعجمة التي في أوائل السور فهي أسماؤها ، وأما العبادات الحادثة فمن حيث إنها أفعال محسوسة معلومة للعرب ومسماة بأسماء خاصة لها لغة ، غير أن الشرع اعتبرها في الثواب والعقاب عليها بتقدير الفعل أو الترك . وليس في ذلك ما يدل على اشتمال القرآن على ما ليس بعربي . وأما الآيات المذكورة فهي محمولة على مدلولاتها لغة . أما قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) ، فالمراد به تصديقكم بالصلاة ، وقوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة ) * ( 2 ) البقرة : 43 ) فالمراد به الدعاء ، وكذلك قوله : * ( وآتوا الزكاة ) * ( 2 ) البقرة : 43 ) ، فالمراد به النمو . والمراد من الصوم الامساك ، ومن الحج القصد . غير أن الشارع شرط في إجزائها وصحتها شرعا ضم غيرها إليها . وليس في ذلك ما يدل على تغيير الوضع اللغوي ، وإن سلمنا دخول هذه الشروط في مسمى هذه الأسماء ، لكن بطريق المجاز ، أما في الصلاة ، فمن جهة أن الدعاء جزؤها ، والشئ قد يسمى باسم جزئه ، ومنه قول الشاعر : يناشدني حاميم والرمح شاجر * * فهلا تلا حاميم قبل التقدم وأراد به القرآن ، فسماه باسم جزئه . وكذلك الكلام في الصوم ، والزكاة ، والحج . ويمكن أن يقال بأن تسمية الصوم الخاص ، وكذلك الزكاة ، والحج ، والايمان . من باب التصرف بتخصيص الاسم ببعض مسمياته لغة ، كما في لفظ