والحج في اللغة عبارة عن مطلق قصد ، وفي الشرع عبارة عن القصد إلى
مكان مخصوص .
وهذا كله يدل على اشتمال القرآن على ما ليس بعربي ، فكان إطلاق اسم
العربي عليه مجازا .
فإن قيل : أما الحروف المعجمة التي في أوائل السور فهي أسماؤها ،
وأما العبادات الحادثة فمن حيث إنها أفعال محسوسة معلومة للعرب ومسماة
بأسماء خاصة لها لغة ، غير أن الشرع اعتبرها في الثواب والعقاب عليها بتقدير
الفعل أو الترك . وليس في ذلك ما يدل على اشتمال القرآن على ما ليس بعربي .
وأما الآيات المذكورة فهي محمولة على مدلولاتها لغة .
أما قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) ، فالمراد به تصديقكم بالصلاة ،
وقوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة ) * ( 2 ) البقرة : 43 ) فالمراد به الدعاء ،
وكذلك قوله : * ( وآتوا الزكاة ) * ( 2 ) البقرة : 43 ) ، فالمراد به النمو .
والمراد من الصوم الامساك ، ومن الحج القصد .
غير أن الشارع شرط في إجزائها وصحتها شرعا ضم غيرها إليها . وليس في
ذلك ما يدل على تغيير الوضع اللغوي ، وإن سلمنا دخول هذه الشروط في مسمى
هذه الأسماء ، لكن بطريق المجاز ، أما في الصلاة ، فمن جهة أن الدعاء جزؤها ،
والشئ قد يسمى باسم جزئه ، ومنه قول الشاعر :
يناشدني حاميم والرمح شاجر * * فهلا تلا حاميم قبل التقدم
وأراد به القرآن ، فسماه باسم جزئه . وكذلك الكلام في الصوم ، والزكاة ، والحج .
ويمكن أن يقال بأن تسمية الصوم الخاص ، وكذلك الزكاة ، والحج ،
والايمان . من باب التصرف بتخصيص الاسم ببعض مسمياته لغة ، كما في لفظ
الاحكام — صفحة 39
مساهمون: الآمدي
ص٣٩