وأيضا فإن المكلف يوصف بكونه مؤمنا ، حالة كونه غافلا عن التصديق
بالنوم وغيره ،
وأيضا فإنه لو كان الايمان في الشرع ، هو الايمان اللغوي ، أي التصديق
لسمي في الشرع المصدق بشريك الاله تعالى مؤمنا ، والمصدق بالله مع إنكار
الرسالة مؤمنا ، إلى نظائره .
ولقائل أن يقول : أما الآيات السابق ذكرها ، فيمكن أن يقال في جوابها إن
إطلاق اسم الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، إنما كان بطريق المجاز على ما سبق ،
والمجاز غير خارج عن اللغة ، وتسمية إماطة الأذى عن الطريق إيمانا أمكن أن
يكون لكونه دليلا على الايمان فعبر باسم المدلول عن الدال ، وهو أيضا جهة
من جهات التجوز .
فإن قيل : الأصل إنما هو الحقيقة .
قلنا : إلا أنه يلزم منه التغيير ، ومخالفة الوضع اللغوي ، فيتقابلان وليس أحدهما
أولى من الآخر لما سبق .
وقولهم : إن الايمان هو الاسلام بما ذكروه ، فهو معارض بقوله تعالى : * ( قل لم
تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) * ( 49 ) الحجرات : 14 ) ، ولو اتحدا ، لما صح هذا القول . وليس أحدهما
أولى من الآخر ، بل الترجيح للتغاير ، نظرا إلى أن الأصل عند تعدد الأسماء تعدد
المسميات ، ولئلا يلزم منه التغيير في الوضع . وبهذا يندفع ما ذكروه من الاستثناء .
وقوله تعالى : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) فالمراد به التصديق بالصلاة ،
الاحكام — صفحة 43
مساهمون: الآمدي
ص٤٣