لا نفس الصلاة ، فلا تغيير ، وإن كان المراد به الصلاة غير أن الصلاة ، لما كانت
تدل على التصديق ، سميت باسم مدلولها ، وذلك مجاز من وضع اللغة .
وقوله تعالى : * ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) * ( 66 ) التحريم : 8 ) لا يتناول كل مؤمن ،
بل من آمن مع النبي ، عليه السلام ، وهو صريح في ذلك . وأولئك لم يصدر
منهم ما دل صدر الآية عليه ، من الحراب لله ورسوله ، والسعي في الأرض
بالفساد الذي أوجب دخول النار في الآية . ولا يلزم من نفي الخزي عمن آمن مع
النبي نفيه عن غيره .
وقولهم : إن المكلف يوصف بالايمان ، حالة كونه غافلا عن التصديق بالله تعالى ،
إنما كان ذلك بطريق المجاز ، لكونه كان مصدقا ، وأنه يؤول إلى التصديق . وهو
جهة من جهات التجوز .
وما يقال من أن الأصل الحقيقة ، فقد سبق جوابه . كيف وإن ذلك لازم
لهم في كل ما يفسرون الايمان به . ومع اتحاد المحذور ، فتقرير الوضع أولى .
والمصدق بشريك الاله تعالى ، ليس مؤمنا شرعا ، لان الايمان في الشرع
مطلق تصديق ، بل تصديق خاص ، وهو التصديق بالله ، وبما جاءت به رسله .
وهو من باب تخصيص الاسم ببعض مسمياته في اللغة ، فكان مجازا لغويا ،
وبه يندفع ما قيل من التصديق بالله ، والكفر برسوله ، حيث أن مسمى الايمان
الشرعي لم يوجد .
وإذا عرف ضعف المأخذ من الجانبين ، فالحق عندي في ذلك إنما هو إمكان
كل واحد من المذهبين .
وأما ترجيح الواقع منهما ، فعسى أن يكون عند غيري تحقيقه .
الاحكام — صفحة 44
مساهمون: الآمدي
ص٤٤