تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المسألة الثامنة عشرة القائلون بأنه لا ينعقد الاجماع إلا عن مستند اختلفوا في جواز انعقاده عن الاجتهاد والقياس . فجوزه الأكثرون ، لكن اختلفوا في الوقوع نفيا وإثباتا . والقائلون بثبوته اختلفوا فمنهم من قال إن الاجماع مع ذلك يكون حجة تحرم مخالفته ، وهم الأكثرون ، ومنهم من قال لا تحرم مخالفته ، لان القول بالاجتهاد في ذلك يفتح باب الاجتهاد ولا يحرمه . وذهبت الشيعة وداود الظاهري وابن جرير الطبري إلى المنع من ذلك . ومن الناس من قال بجواز ذلك بالقياس الجلي دون الخفي . والمختار جوازه ووقوعه . وأنه حجة تمتنع مخالفته . أما دليل الجواز العقلي ، فهو أنا قد وجدنا الخلق الكثير الزائد على عدد التواتر مجمعين على أحكام باطلة لا تستند إلى دليل قطعي ولا دليل ظني ، كما ذكرناه في مسألة تصور انعقاد الاجماع . فجواز انعقاد الاجماع عن الدليل الظني الظاهر أولى كيف وأنا لو قدرنا وقوع ذلك لما لزم عنه لذاته محال عقلا ، ولا معنى للجائز سوى هذا . وأما دليل الوقوع فهو أن الصحابة أجمعت على إمامة أبي بكر من طريق الاجتهاد والرأي ، حتى قال جماعة منهم رضيه رسول الله لديننا ، أفلا نرضاه لدنيانا ؟ وقال بعضهم : إن تولوها أبا بكر ، تجدوه قويا في أمر الله ، ضعيفا في بدنه وأيضا فإنهم اتفقوا على قتال مانعي الزكاة بطريق الاجتهاد ، حتى قال أبو بكر : والله لا فرقت بين ما جمع الله ، قال الله أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة . وأجمعوا على تحريم شحم الخنزير قياسا على تحريم لحمه ، وأجمعوا على إراقة الشيرج والدبس السيال ، إذا وقعت فيه فأرة وماتت ، قياسا على فأرة السمن ، وعلى تأمير خالد بن الوليد في موضع كانوا فيه باجتهادهم .
الاحكام — صفحة 264 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي