تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
المسلك الثالث : إنه لو جاز أن يحكموا من غير مستند ، لجاز ذلك لكل واحد منهم ، فإنهم إنما يجمعون على الحكم بأن يقول كل واحد به ، ولو جاز ذلك لآحادهم ، لم يكن للجمع في ذلك مزية على الآحاد . ولقائل أن يقول : المزية للجمع على الآحاد من وجهين : الأول أن إجماعهم يكون حجة بخلاف قول كل واحد من الآحاد . الثاني أن جواز ذلك للآحاد مشروط بضم قول الباقي إليه ، لا أنه جائز من غير ضم ، ولا كذلك قول الجميع ، فإنه جائز على الاطلاق . المسلك الرابع : إن القول في الدين من غير دلالة ولا أمارة خطأ ، فلو اتفقوا عليه كانوا مجمعين على الخطأ ، وذلك محال قادح في الاجماع . ولقائل أن يقول : متى يكون ذلك خطأ إذا لم تجمع الأمة عليه ، أو إذا أجمعت ؟ الأول مسلم ، والثاني دعوى محل النزاع . المسلك الخامس : إن المقالة إذا لم تستند إلى دليل لا يعلم انتسابها إلى وضع الشارع ، وما يكون كذلك لا يجوز الاخذ به . ولقائل أن يقول : إما أن يراد بأنه لا يعرف انتسابها إلى وضع الشارع ، أنه لا يعرف ذلك عن دليل شرعي ، أو أنه لا يعلم كونها مصيبة لحكم الشارع أو معنى آخر : الأول مسلم ، وهذا هو عين صورة الواقع المختلف فيه . والثاني دعوى محل النزاع ، والثالث فلا بد من تصويره والدلالة عليه .