* ( أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ) * ( 2 ) البقرة : 43 ) وباستثناء النبي عليه السلام وهو قوله ( إلا ) بحقها
من قوله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وكاستدلال الصحابة
على تقديم أبي بكر بفعل النبي عليه السلام حيث قالوا : أيكم يطيب نفسا أن
يتقدم قدمين قدمهما رسول الله
ومنها ما لم يظهر لنا للاكتفاء بالاجماع عن نقله .
والجواب : عن الوجه الأول أنا لا نسلم وقوع الخلاف في القياس في العصر
الأول ليصح ما ذكروه . ووجدوه الخلاف بعده في القياس غايته المنع من وقوع
انعقاد الاجماع على القياس بعد ظهور الخلاف فيه ، ولا يمنع من ذلك مطلقا .
كيف وهو منقوض بخبر الواحد ، فإنه مختلف فيه وفي أسباب تزكيته ، ومع ذلك
فقد وافقوا على انعقاد الاجماع بناء عليه .
وعن الثاني : أن القياس إذا ظهر وعدم الميل والهوى ، فلا يبعد اتفاق العقلاء
عليه ، ويكون داعيا إلى الحكم به . وإن تعذر ذلك في وقت معين لتفاوت أفهامهم
وجدهم في النظر والاجتهاد ، فلا يتعذر ذلك في أزمنة متطاولة ، كما لا يتعذر
اتفاقهم على العمل بخبر الواحد ، مع أن عدالته مظنونة بما يظهر من الامارات
الدالة عليها والأسباب الموجبة لتزكيته .
وهذا بخلاف اتفاق الكافة على أكل طعام واحد . فإن اختلاف أمزجتهم موجب
لاختلاف أغراضهم وشهواتهم ، ولا داعي لهم إلى الاجتماع عليه ، كما وجد
الداعي لهم عند ظهور القياس إلى الحكم بمقتضاه .
وعن الثالث من وجهين : الأول أن الأمة إذا اتفقت على ثبوت حكم القياس ،
فإجماعهم على ذلك يسبقه إجماعهم على صحة ذلك القياس ، وبذلك يخرج عن
كونه ظنيا ، فإذا استناد الاجماع القطعي إنما هو إلى قطعي لا إلى ظني ،
الثاني أن ما ذكروه ينتقض بما وافقوا عليه من انعقاد الاجماع . بناء على خبر
الواحد مع كونه ظنيا ، والاجماع المستند إليه قطعي ، فما هو الجواب في صورة
الالزام يكون جوابا في محل النزاع .
الاحكام — صفحة 266
مساهمون: الآمدي
ص٢٦٦