تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
المسلك السادس : أنه لو جاز انعقاد الاجماع من غير دليل لم يكن لاشتراط الاجتهاد في قول المجمعين معنى ، وهو محال ، لان اشتراط الاجتهاد مجمع عليه . ولقائل أن يقول : الاجتهاد مشترط لا حالة الاجماع ، أو حالة الاجماع ؟ الأول مسلم ، والثاني دعوى محل النزاع . فإن الخصم إذا قال بجواز الإصابة وامتناع الخطأ على الاجماع من غير دليل ، كيف يسلم اشتراط الاجتهاد في مثل هذه الصورة . فهذه جملة ما ظفرت به من مسالك النافين وليس شئ منها موجبا لاستبعاد مقالة المخالف والحكم ببعده عن الصواب . وأما المثبتون فقد احتجوا بمسلكين : الأول أن الاجماع حجة ، فلو افتقر في جعله حجة إلى دليل ، لكان ذلك الدليل هو الحجة في إثبات الحكم المجمع عليه ، ولم يكن في إثبات كون الاجماع حجة فائدة وهو باطل من ثلاثة أوجه . الأول : أنه أمكن أن يقال فائدة كون الاجماع حجة ، جواز الاخذ به وإسقاط البحث عن ذلك الدليل وحرمة المخالفة الجائزة قبل الاتفاق . الثاني : أن ما ذكروه يوجب عدم انعقاد الاجماع عن الدليل ولم يقولوا به . الثالث : أنه ينتقض بقول الرسول ، فإنه حجة بالاتفاق مع أنه لا يقول ما يقوله إلا عن دليل ، وهو ما يوحى به إليه على ما نطق به النص . المسلك الثاني : استدلالهم بالواقع ، وهو أنهم قالوا : قد انعقد الاجماع من غير دليل كإجماعهم على أجرة الحمام ، وناصب الحباب على الطريق ، وأجرة الحلاق ، وأخذ الخراج ونحوه . ولقائل أن يقول : لا نسلم وقوع شئ من الاجماعات إلا عن دليل غايته أنه لم ينقل الاكتفاء بالاجماع عنه وإذا عرف ضعف المأخذ من الجانبين ، فالواجب أن يقال : إنهم إن أجمعوا عن غير دليل ، فلا يكون إجماعهم إلا حقا ضرورة استحالة الخطأ عليهم . وأما أن يقال إنه لا يتصور إجماعهم إلا عن دليل أو يتصور ، فذلك مما قد ظهر ضعف المأخذ فيه من الجانبين .
الاحكام — صفحة 263 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي