شرح
الوارث والاستحقاق ، لأنّه لا يدخل في الأوّلين كما في مثال الإخوة والأخوات .
وصاحب « المسالك » لمّا كان ممّن يذهب إلى عدم إمكان اتّحاد الوارث والاستحقاق ذكر موضعه قوله : وكذا عدد مجموع الورثة ينتقل من مقدار إلى مقدار . قال : وقد يطلق على الإبطال ، ومنه نسخت الشمس الظلّ إذا أبطلته « 1 » . وهذا هو الّذي اعتمده بعضهم وجعل المعنى الاصطلاحي منقولا عنه خاصّة ، قال :
لبطلان طريق القسمة إلى طريق آخر أو القسمة على الورثة إلى القسمة على ورثتهم « 2 » . ولعلّ السرّ في ذلك أنّ النقل عن المعنى الأوّل - أعني التحويل - ربّما كان غير ظاهر المناسبة في صورة الاتّحاد ، لأنّ الوارث والاستحقاق إذا اتّحدا فلا نقل في الأنصباء ولا في التصحيح وإنّما هو إبطال في القسمة إلى قسمة أخرى .
وفيه : أنّه يمكن أن يقال : إنّ فيه نقلا لها إلى قسمة أخرى كما ذكرنا ، على أنّ المعنيين متقاربان ، وهذا أبو العبّاس رحمه اللّه تعالى لم يذكر الإبطال ، بل قال : إنّ قولهم « نسخت الشمس الظلّ » بمعنى حوّلته ونقلته « 3 » ، على أنّه يكفي في النقل المناسبة في الجملة ، والأمر في هذا كلّه سهل .
وفي اصطلاح الفقهاء - كما في « السرائر « 4 » والمهذّب « 5 » » وغيرهما « 6 » - أن يموت إنسان فلا تقسّم تركته ثمّ يموت ورّاثه أو بعضهم فتقسّم الفريضتان من أصل واحد ، هذا محصّله وإن اختلفت العبارات في الوصول إلى هذا الاصطلاح ، وليس هو حقيقة شرعية كما لعلّه يتوهّم وإنّما حقيقته الشرعية رفع الحكم بدليل شرعي .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في المناسخات ج 3 ص 306 .
( 2 و 6 ) كشف اللثام : في المناسخات من الإرث ج 9 ص 548 .
( 3 و 5 ) المهذّب البارع : في المناسخات من الإرث ج 4 ص 443 و 444 .
( 4 ) السرائر : في استخراج المناسخات من الإرث ج 3 ص 307 .