وأمّا الخنثى مع أحد الأبوين أو معهما فالردّ الثابت لهما مع البنت يثبت هنا نصفه ، وقيل : لا ردّ لأنّ الأصل عدمه ، وإنّما يثبت في البنات بالإجماع وليس الخنثى بنتا ، وكونها تستحقّ نصف ميراث بنت وإن أوجب ردّا ، لكنّ استحقاق نصف ميراث ابن يسقطه ، فتعارضا فتساقطا ورجع إلى الأصل وهو عدم الردّ على الأبوين ، بل يكون الجميع للخنثى ، والمعتمد الأوّل .
شرح
قوله : ( وقيل : لا ردّ ، لأنّ الأصل عدمه ) القائل هو الإمام السعيد معين الدين سالم بن بدران المصري في كتاب له يسمّى ب « التحرير » كذا ذكر صاحب « الطبقات « 1 » » وقد نقل ذلك عنه جماعة منهم المصنّف في « التحرير « 2 » والمختلف » وولده « 3 » وابن أخته « 4 » . قال في « المختلف » : قال معين الدين رحمه اللّه : وقد ذكرت مسألة في من ترك خنثى وأحد أبويه أو هما ، وقيل : إنّ فيها ردّا ولا أعلم له وجها ، لأنّ الأصل أن لا ردّ ، لأنّا لو تركنا وظاهر القرآن لما زدناهما مع البنت على السدس شيئا ، لأنّه سبحانه يقول :وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُإِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ« 5 » واسم الولد يقع على الأنثى كما يقع على الذكر ، وإنّما رجعنا عن هذا الظاهر في مواضع الردّ بدليل وهو الإجماع ، وهذا المشكل أمره ليس بأنثى على الحقيقة فيثبت الردّ . فإن قيل : فالحكم بأنّ له ميراث نصف أنثى يثبت الردّ ، قلنا : والحكم بأنّ له نصف ميراث ذكر يمنع منه ، وإذا تقابلا سقطا وبقيا على الأصل ، انتهى
هامش
( 1 ) الفرائض النصيرية : ص 56 س 15 ( مخطوط في مكتبة المسجد الأعظم برقم 631 ) .
( 2 ) لم نعثر عليه فيه .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في حساب الفرائض ج 4 ص 287 .
( 4 ) كنز الفوائد : في الفرائض ج 3 ص 432 - 433 .
( 5 ) النساء : 11 .