شرح
لم يغيّر أو كان كلّه مغيّرا أو غيّر بعضه إلى الوفق دون البعض ، فإذا نظرنا فلا محالة من أن نجد عدد الرؤوس كلّه وفقا أو كلّه أصلا أو بعضه وفقا وبعضه أصلا ، وعلى التقادير الثلاثة ننسب بعضها إلى بعض فإن تماثلت اكتفينا بأحدها وإن تداخلت أو توافقت أو تباينت جرينا بها على حسب ما يقتضيه الأصل المعروف .
إذا عرفت هذا فنقول : قد مثّل المصنّف طاب ثراه للتماثل بثلاثة إخوة لأب ومثلهم من امّ ، وهو مثال واضح مستقيم ، وقد تقدّم بيان العمل فيه « 1 » في أوّل أمثلة المسالك ، ومثّل طاب ثراه في « التحرير « 2 » والإرشاد « 3 » » له بأربعة إخوة من أب ومثلهم من امّ ، وهو غير مستقيم ، لأنّ أصل الفريضة ثلاثة للاحتياج إلى الثلث فينكسر سهم كلّ واحد على رؤوسهم ، فإنّ الواحد ينكسر على الأربعة من الامّ ، وكذا الاثنان على الأربعة من الأب ، وبين الواحد والأربعة تباين ، وبين الاثنين والأربعة توافق بالنصف ، فأخذنا نصفه فصار عدد الرؤوس أربعة واثنين وبينهما تداخل ، فينبغي أن نأخذ الأكثر وهو الأربعة ونضربها في أصل الفريضة وهو ثلاثة تبلغ اثني عشر ، للإخوة من الامّ ثلثها أربعة لكلّ واحد واحد ، والباقي للإخوة من الأب لكلّ واحد اثنان ، فظهر أنّ بين الأعداد تداخلا لا تماثلا ، ولعلّه في الكتابين لحظ الظاهر من دون نظر إلى أصل الفريضة .
وقد مثّل هنا للتداخل بثلاثة إخوة من أب وستّة من أمّ وأنّه لمستقيم وقد بيّنّا « 4 » كيفية العمل فيه في المثال الثاني عند نقل عبارة المسالك ، وعدلنا عمّا مثّلنا له به فيه ، وذلك لأنّه مثل له فيه بعكس هذا المثال - أعني بثلاثة إخوة من امّ وستّة من
هامش
( 1 و 4 ) تقدّم في ص 819 - 820 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في حساب الفرائض ج 5 ص 95 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : في سهام الميراث ج 2 ص 135 .