شرح
وجاء الإشكال . والحاصل : أنّ الأمر كما قدّمنا « 1 » أنّ كلّ صورة فيها قويّ وضعيف ، فمن فرض موته أوّلا كان إرث ورثته أكثر ، وإن فرض أخيرا كان أقلّ ، بل ربّما لم يحصل له إرث أصلا ، كما في أخ الرجل هنا .
وقد بان أنّ في كلام الشارح الفاضل ولد المصنّف رحمه اللّه مواضع للنظر :
منها : قوله « لم يراع المصنّف في هذه المسألة تقديم الأضعف لأنّه غير واجب » « 2 » . وأنت خبير بأنّه يقال عليه : كما أنّه غير واجب ، كذلك غير جائز من دون قرعة لما عرفت « 3 » من حصول التفاوت العظيم في التقديم والتأخير ، فكيف يقدّم الحاكم من دون قرعة على منع ورثة البعض بالكلّية ، أو من مال خطير بتأخير فرض موت مورّثهم ؟ ولو قدّم فرض موته لما منعوا من شيء .
قوله « وأيضا فإنّ التقديم والتأخير على قاسم التركة في نفس التوريث وقسمة المال ، لا على حاسب الفرائض في الكتب » لعلّه وقع سهوا من قلمه الشريف ، إذ ما كان القاسم ليقسّم ، ولا سيّما فيما نحن فيه إلّا بعد معرفة مقدار ما يستحقّه المقسوم عليه من الورثة ، وقد علمت الحال في المقام أيكون الإرث وعدمه باختيار القاسم « 4 » .
ومن العجيب ما وقع للفاضل العميدي حيث اعترض هنا على المصنّف بأنّ
هامش
( 1 و 3 ) تقدّم في ص 778 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 4 ص 280 .
( 4 ) الظاهر أنّ هنا في العبارة سقطا أو قل تحريفا وذلك لأنّ الشارح إنّما هو بصدد بيان أنّ تقديم الأضعف وتأخيره ليس بيد من يقسّم الإرث بين الورثة ، ردّا على ولد المصنّف رحمه اللّه بأنّ ذلك كلّه ليس على القاسم ، بل عليه أن يقسّم بعد معرفة ما يستحقّه الورثة من المال أو من كيفيّة التقسيم ، فعليه لا بدّ أن تكون العبارة كذلك : « وقد علمت الحال في المقام أنّه لا يكون تقسيم الإرث وعدمه باختيار القاسم » . هذا ما يتبادر بنظري القاصر في بادئ الرأي فراجع وتأمّل .