شرح
وأصل العدم وأصل البراءة واستصحابها - المسمّى باستصحاب حال العقل - وأصل الإباحة أدلّة حقّ وشواهد صدق على عدم إرادة وجوب الترتيب في الإرث . وكأنّ من ذهب إلى الاستحباب إنّما كان خوف إلغاء النصّ ، وقد ظهر أن لا إلغاء فلا وجوب ولا استحباب ، على أنّ من أوجب التقديم مطالب بالحكمة والفائدة وهي معدومة على المشهور وعلى خيرة المفيد « 1 » وسلّار « 2 » سواء قدّمنا الأضعف أو أخّرناه .
وما ذكره المصنّف « 3 » والمحقّق « 4 » وأبو العبّاس « 5 » والشهيد الثاني « 6 » والصيمري « 7 » وغيرهم « 8 » من أنّ الفائدة تظهر على مذهب المفيد ، فلم يظهر لي وجهه ، لأنّه إن كان المراد أنّ الثمرة هي التوريث ممّا ورث منه فهلّا قدّم الأقوى ويكون الثمرة التوريث ممّا ورث منه ، وإن كان مرادهم بالثمرة التفاوت في الإرث كما هو الظاهر فلا شكّ في حصوله على مذهب المفيد ، كما لا شكّ في عريانه عن الحكمة أيضا بحسب الظاهر ، على أنّه يلزمهم مثله حرفا بحرف فيما إذا زادت الغرقى عن اثنين ، كما فيما إذا غرق الأبوان والابن ، فإنّه لا شكّ في حصول التفاوت في تقديم الأضعف وتأخيره على المذهب المشهور ، ويأتي « 9 » لهذا زيادة إيضاح عند تعرّض
هامش
( 1 ) المقنعة : في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ص 699 .
( 2 ) المراسم : في ميراث الغرقى ومن انهدم عليه ص 225 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 5 ص 83 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 4 ص 50 .
( 5 ) المهذّب البارع : في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 4 ص 437 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 13 ص 276 .
( 7 ) غاية المرام : في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 4 ص 203 .
( 8 ) كالأعرجي في كنز الفوائد : في الفرائض ج 3 ص 427 .
( 9 ) سيأتي في ص 777 - 778 .