شرح
فكان المدار في الحكم بالأضلاع على دعوى الإجماع ونحن لم نتحقّقه لما علمت من أنّ جماهير القدماء والمتأخّرين على خلافه ، على أنّه معارض بمثله .
وقد تقرّر في محلّه « 1 » بيان السبب في تعارض الإجماعات من الفقيهين أو الفقيه الواحد في الكتابين أو في الكتاب الواحد كما يتّفق ذلك للشيخ ، فلا وجه لما ذكره في « المسالك « 2 » » من نسبة الدعوى كذلك إلى الفساد ، فتأمّل .
وقد ذكر الشهيد الثاني وغيره « 3 » أنّ رواية العدّ ضعيفة ، وكأنّهم إنّما لحظوا سند التهذيب فقط ، أو أنّهم ممّا يعتقدون اشتراك محمّد بن قيس ، والحقّ أنّه لا اشتراك لمكان عاصم كما قرّر في محلّه .
هذا ، ويمكن الجمع بين جميع الأخبار وكثير من الأقوال بأن يقال بالتخيير بين هذه الأمور الثلاثة كما يرشد إليه قوله في « النهاية « 4 » » : وهو أحوط ، وقوله في « الحائريّات « 5 » » : وهو جائز لا مانع منه ، إلى غير ذلك ممّا لعلّه يفهم من مطاوي بعض الفتاوى . فيكون مراد من ذكر واحدا منها فقط ممّن يفهم منه التخيير أنّه أقرب الأفراد وأبينها أو أسهلها في ظنّه . وبالجملة : يعتبره على وجه لا يكون مسقطا للآخر عن درجة الاعتبار بالكلّية . وبذلك يمكن الجمع بين الإجماعات أيضا . فيكون الحاصل : أنّ الشيعة مجمعون على هذه الثلاثة على سبيل التخيير ، فتصحّ دعوى الإجماع على كلّ واحد بانفراده . ولولا ما أطال به المحقّق العجلي في السرائر من النقض والإبرام لانطبقت على ذلك جميع الأقوال ، لأنّه لمّا ذكر
هامش
( 1 ) كما في الوافية : في التعادل والتراجيح ص 335 ، وما لعم الدين : في الإجماع ص 181 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في ميراث الخنثى ج 13 ص 246 .
( 3 ) كفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في ميراث الخناثى ج 4 ص 250 .
( 4 ) النهاية : باب ميراث الغرقى ومن يشكل أمره . . . ص 679 .
( 5 ) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة : ج 9 ص 84 .