شرح
والمسالك « 1 » » وصاحب « المهذّب « 2 » » وغيرهم « 3 » فجعلوا المدار في هذا الحكم على الإقرار . وقد سلف ما فيه من التأمّل ، لأنّ الورثة قد أخذوا بإقرار غيرهم . ومن لحظ ما ذكرناه في المسألة السابقة من التأييد ظهر له أنّ هناك وجها آخر للإشكال ، فليلحظ .
والتحقيق أن ليس المدار على الإقرار في نسب ولا إرث ، أمّا النسب فإنّا ننفي ثبوته بالكلّية ، وإلّا لورثه الأب ولأنّ الطبيعة الواحدة لا تختلف لوازمها ، والأخبار إنّما نطقت بإلحاقه به في الإرث فقط . وأمّا الإرث من أبيه فإنّه إنّما ثبت بالنصّ والإجماع لحكمة خفيت علينا لا بالإقرار ، لأنّه قد يقال :
إنّه في حقّ الغير كما عرفت ، ودعوى أنّها شهادة لا تسمع لمكان الوحدة ، إلّا أن يقال مقتضى ما ذكرت من بيان الوجه في عدم إرث الأب منه فيما تقدّم أن يرث هو أقارب أبيه ، ويجاب بأنّ مثل هذه إنّما تؤخذ على سبيل التأييد وليست مناط الحكم . فالقول بعدم الإرث مطلقا صدّقوا الأب أو كذّبوه هو الحقّ عملا بالاستصحاب وتبعا لإجماع الأصحاب كما في « السرائر « 4 » والغنية « 5 » » وليس في الأخبار ما يقطع الحكم المستصحب .
والمخالف لا يقدح في دعوى الإجماع بعد القطع ولو كان مجهول النسب كما قرّر في محلّه ، على أنّه معروف النسب والنسبة ، وهو التقيّ أبو الصلاح الحلبي ، قال في « الكافي « 6 » » : ويرثه بعد اعترافه والرجوع عن نفيه ومن يتعلّق بنسبه ولا يرثه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في ميراث ولد الملاعنة ج 13 ص 235 .
( 2 ) المهذّب البارع : في المواريث ج 4 ص 413 .
( 3 ) كشف الرموز : في ميراث ولد الملاعنة ج 2 ص 470 .
( 4 ) السرائر : في ميراث ولد الملاعنة ج 3 ص 275 .
( 5 ) غنية النزوع : في الفرائض ص 330 .
( 6 ) الكافي في الفقه : في الإرث ص 375 .