وإنّما يرث المتبرّع بالعتق إذا لم يتبرّأ من ضمان الجريرة ولم يكن للمعتق وارث من النسب .
شرح
[ القسم الأول في ولاء العتق ]
والكلام الآن في ولاء العتق ، والأصل فيه الإجماع المتكرّر والأخبار المستفيضة « 1 » . « الولاء لمن أعتق » « إنّما الولاء لمن أعتق » « والولاء لحمة كلحمة النسب » أي قرابة وانتساج كانتساج النسب في الميراث ، وروي بفتح لام « لحمة » وضمّها . ووجه المناسبة بينه وبين النسب أنّ الرقيق كالمفقود لنفسه الموجود لسيّده ، لأنّه لا يستقلّ ولا يملك ولا يتصرّف لنفسه وإنّما يتصرّف لسيّده ، فإذا أعتقه صار لنفسه وملك كلّ ذلك لنفسه فصار موجودا لنفسه ، فالمعتق صار سببا لوجوده الحكمي كما أنّ الأب سبب حقيقي لوجود الابن . فكلّ ما يصدر عنه من عتق وغيره فالمولى سبب السبب فيه ، فله إنعام على العتيق وعلى كلّ من أنعم عليه العتيق بهبة وغيرها . فكان الولاء كالنسب مقتضيا للإرث ، ولكن يفترقان بأنّ الإرث في النسب ثابت من الطرفين بخلاف الولاء فإنّه ثابت للمنعم على المعتق دون العكس . وخلاف الصدوق والكاتب « 2 » شاذّ جدّا . قوله قدّس سرّه : ( وإنّما يرث المتبرّع بالعتق . . . إلى آخره ) اشترط في ثبوت الإرث بالولاء أمور ثلاثة : أحدها : كون العتق تبرّعا ، فلو كان واجبا بنذر وشبهه أو كفّارة أو بانعتاق قهري فلا ولاء . وهذا الشرط اتّفق عليه جماهير الأصحاب رضي اللّه تعالى عنهم ،هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 35 من أبواب العتق وب 42 ج 16 ص 28 و 46 - 48 .
( 2 ) نقله عنهما في رياض المسائل : في الإرث بالولاء ج 12 ص 596 .