شرح
الاستثناء متّصل ، وجعل المراد من الرواية أنّ المرأة لا ترث من تربة الدار ولا من الأرض إلّا إذا قوّم الطوب والخشب فتعطى قيمة ربع التربة أو الأرض أو ثمنها من قيمة الطوب والخشب إن كان أحد الأمرين من الربع والثمن تفي به قيمة الطوب والخشب ، وإنّه لعجيب ، إذ لا معنى لحصر أخذ قيمة الأرض من قيمة الطوب والخشب كما هو ظاهر التقدير ، لم لا يجوز أن تأخذها من غيرها ؟ والسيّد المرتضى « 1 » لم يذهب إلى هذا ، أعني حصر قيمة الأرض في قيمة الطوب والخشب .
وأمّا حديث الاستثناء فالاستثناء منقطع والتقدير : لا ترث من تربة دار ولا أرض ولا من غيرهما عينا ولا قيمة إلّا قيمة الطوب والخشب . . . إلى آخره ، أو نقول : « أن » المفتوحة هنا كإن المكسورة كما ذهب إليه الكوفيّون « 2 » ، قالوا : إنّ « أن » تأتي للشرطية كالمكسورة لأنّهما يتواردان في قوله تعالى :أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما« 3 »أَنْ صَدُّوكُمْ« 4 »أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ« 5 » .
أتغضب أن اذنا قتيبة حزّتا « 6 »
إلى غير ذلك . وهذا الاستعمال شائع ، مضافا لما قالوه « 7 » من أنّ أخبارنا يفسّر بعضها بعضا . وقد استعمل في حسنة محمّد « 8 » وإحدى روايتي الصائغ « 9 » « لكنّ » في مقام « إلّا » وهما مثل هذه الرواية بأدنى تفاوت .
هامش
( 1 ) الانتصار : في إرث الزوجة من رباع المتوفّى 585 ، المسألة 319 .
( 2 ) مغني اللبيب : ج 1 ص 53 - 54 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) المائدة : 2 .
( 5 ) الزخرف : 5 .
( 6 ) مصرع لبيت شعر للفرزدق ، ومصرعه الثاني : « جهارا ولم تغضب ليوم ابن خازم » راجع شرح ديوان الفرزدق : ج 2 ص 564 ( منشورات دار الكتاب اللبناني ) .
( 7 ) كما في الوصايا والمواريث للشيخ الأنصاري : ص 158 ، ونهاية الأفكار : ج 2 ص 211 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب ميراث الأزواج ح 2 ج 17 ص 518 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب ميراث الأزواج ح 8 ج 17 ص 519 .