شرح
الدور في المقام كما دفعوه به فيما ذكرنا من نظيره . وينطبق على ما استندوا إليه من جواز الوطء في المرض وغيره .
إذا تقرّر هذا فقد تحصّل أنّ هنا حكمين جواز التزويج وبطلانه بدون الدخول ، وقد دلّ على الحكمين معا الإجماع والأخبار كما عرفت « 1 » . ويستدلّ على الأوّل أيضا بأنّه عقد صدر من أهله في محلّه فكان جائزا كما هو الأصل في ذلك وبالآيات الشريفة كقوله جلّ شأنه « 2 » :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ،وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْولأنّه عقد معاوضة فلم يمنع منه المريض كالبيع بثمن المثل والشراء به وربّما تعلّق له غرض بالتزويج . واستدلّ على الثاني أيضا بأنّه بدون الدخول يكون قد أدخل في الورثة من ليس وارثا ، فيكون قصد الإضرار بالورثة ، فكان باطلا كما هو الشأن في تصرّفاته الّتي من هذا القبيل ، فكان الدخول رافعا لذلك كلّه كاشفا عن الصحّة كما عرفت .
واعلم أنّه استظهر في « شرح الإيجاز » على ما نقل عنه « 3 » أن يراد بالدخول أن تدخل عليه فتخدمه وتضاجعه وتمرّضه وإن لم يطأها . وهذا يؤيّد ما قلناه من تعلّق حاجة المريض بالزوجة . وقال بعض العامّة « 4 » : لا يصحّ النكاح لأنّه لا حاجة له إليه وإنّما يقصد بذلك الإضرار بالورثة فكان غير صحيح . والجواب أنّ النكاح
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 549 .
( 2 ) النساء : 3 و 24 .
( 3 ) الناقل عنه هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : في ميراث الأزواج ج 9 ص 465 - 466 ، والإيجاز في الفرائض للشيخ الطوسي وشرحه المسمّى بالإيجاز للقطب الراوندي ، راجع الذريعة : ج 2 ص 364 .
( 4 ) راجع الحاوي الكبير : في الوصايا ج 8 ص 279 .